شهدت منطقة عسير مؤخراً اختتام فعاليات ملتقى عسير للإعلام الرياضي، الذي استضافه نادي أبها الرياضي، وسط ردود فعل متباينة من قبل عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الرياضي. فبعد انتهاء الملتقى، عبر العديد من الإعلاميين لـ«عكاظ» عن استيائهم الشديد وخيبة أملهم لعدم تحقيق الأهداف المنشودة التي أُعلن عنها مسبقاً، وغياب المتحدثين الرئيسيين الذين تم الإعلان عنهم في برنامج الملتقى، مما أثار تساؤلات حول مدى فعالية التنظيم ومستوى المحتوى المقدم.
الإعلام الرياضي في السعودية: سياق وتطلعات
يأتي تنظيم مثل هذه الملتقيات في سياق الاهتمام المتزايد بالقطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية، والذي يشهد تطوراً ملحوظاً ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. فالإعلام الرياضي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الثقافة الرياضية، وتسليط الضوء على الإنجازات، ودعم الأندية والرياضيين، فضلاً عن كونه جسراً للتواصل بين الجماهير والجهات الرياضية. منطقة عسير، بكونها إحدى المناطق الحيوية في المملكة، تحتضن أندية رياضية عريقة مثل نادي أبها وضمك، وتزخر بالعديد من المواهب الرياضية التي تحتاج إلى دعم إعلامي متخصص ومحترف. لذا، فإن التطلعات كانت كبيرة نحو هذه الملتقيات لتكون منصة حقيقية لتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الإعلامية.
تأثير الملتقيات الإعلامية على المشهد الرياضي المحلي والوطني
كان الإعلاميون المشاركون يعلقون آمالاً كبيرة على الملتقى للخروج بتوصيات ومبادرات عملية تخدم الإعلام الرياضي في المنطقة بشكل مباشر، وتعمل على تطوير الفرص المهنية للعاملين في هذا المجال. فقد أشار الإعلامي حسين آل شجاع إلى أن هناك تطلعاً كبيراً لكي يخرج الملتقى بمبادرات ونتائج وخطوات عملية جادة تخدم الإعلام الرياضي في عسير بشكل مباشر، وتعمل على تطوير الفرص المهنية وتعزيز حضورها بما يتناسب مع مكانة المنطقة الرياضية والإعلامية. هذا التأثير لا يقتصر على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل المساهمة في إثراء المشهد الإعلامي الرياضي على المستوى الوطني، من خلال تقديم نماذج ناجحة للملتقيات المتخصصة التي ترفع من مستوى الحوار وتبادل الخبرات وتدعم مسيرة التطور الرياضي الشامل.
وقد اتفق الإعلاميان حسن القبيسي وعبدالرحمن أبو محروس على أن فكرة الملتقى كانت إيجابية وبادرة جيدة، إلا أنها لم تحقق الأهداف المأمولة. وأوضح القبيسي أن الدعوة الموجهة لم تشر إلى حضور ممثلي المراكز الإعلامية بالأندية الرياضية، وعند الحضور، لم يجدوا سوى مدير المركز الإعلامي لنادي المستضيف (أبها)، في حين غابت مشاركات ومداخلات ممثلي المراكز الإعلامية لأندية المنطقة الأخرى. هذا الغياب أفقَد الملتقى جانباً مهماً من التنوع وتبادل الخبرات التي كانوا ينتظرونها. وأضاف أبو محروس أن الملتقى لم يتضمن ورش عمل متخصصة، أو استضافة شخصيات إعلامية مخضرمة لتقديم حوارات أو جلسات تعليمية تفاعلية، بالإضافة إلى محدودية المساحة المخصصة للنقاش وتبادل الآراء، وموقع إقامته الذي وصفه بـ«غير المناسب»، مطالباً المنظمين بتعزيز محتوى الملتقى في المرات القادمة وتوفير بيئة أكثر ملاءمة واحترافية.
من جانبه، أعرب الإعلامي سعيد آل هطلا عن خيبة أمله في التنظيم، متسائلاً عن سبب عدم توجيه دعوات للإعلاميين الرياضيين، وإتاحة الفرصة لهم لحضور تدريبات فريق أبها قبل المباريات الكبرى، واستضافتهم للاطلاع على إنجازات النادي خلال الموسم الرياضي. وأشار إلى أن أغلبية الحضور لم يكونوا منتمين للإعلام الرياضي، وغاب المتحدثون المتخصصون في مجال الرياضة، مما جعل الملتقى يفتقر إلى المهنية الرياضية بشكل كبير، وخيب الآمال في التنظيم المتوقع.
توضيحات الراقدي ومستقبل ملتقى عسير للإعلام الرياضي
في المقابل، دافع مدير المركز الإعلامي بنادي أبها الرياضي، وليد الراقدي، عن الملتقى، موضحاً أن دور النادي كان مقتصراً على الاستضافة فقط، وأن الجوانب التنظيمية وبرنامج الملتقى كانت من مسؤولية الجهة المنظمة والمتطوعين الذين يستحقون الشكر. وأكد الراقدي أن جميع الإعلاميين محل تقدير واحترام، وأن النادي يتشرف باستضافتهم دائماً، ويرحب بأي ملاحظات تساهم في تطوير مثل هذه الملتقيات مستقبلاً، مشيراً إلى أنه سيتم إبلاغ ذلك لمنظمي الملتقى. هذه التوضيحات تفتح الباب أمام نقاش بناء حول كيفية تحسين الفعاليات المستقبلية لضمان تحقيق أقصى استفادة لجميع الأطراف المعنية، وتعزيز دور ملتقى عسير للإعلام الرياضي كمنصة فاعلة ومؤثرة في المشهد الإعلامي الرياضي للمنطقة والمملكة ككل.


