في خطوة تعكس التزام القيادة السعودية بتعزيز الاستدامة البيئية، أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سطام بن سعود، نائب أمير منطقة عسير، على الأهمية القصوى لـ تنمية الغطاء النباتي واستدامة الموارد الطبيعية في المنطقة. جاء ذلك خلال استقبال سموه لمدير عام المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة المكلف، إسماعيل الشهري، وعدد من منسوبي الفرع، حيث شدد سموه على الدور المحوري لهذه الجهود في الارتقاء بجودة الحياة ودعم مكانة عسير كوجهة سياحية فريدة تتميز بمقومات طبيعية خلابة على مدار العام.
تنمية الغطاء النباتي في عسير: رؤية لمستقبل مستدام
تأتي توجيهات نائب أمير عسير في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً بالغاً للبيئة والموارد الطبيعية، وتحديداً عبر مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر. منطقة عسير، بتاريخها العريق وتضاريسها المتنوعة التي تتراوح بين الجبال الشاهقة والسهول الخضراء، لطالما كانت تُعرف بجمالها الطبيعي وثرائها البيولوجي. هذه الخصائص الفريدة تجعلها ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومع ذلك، تواجه المنطقة تحديات بيئية مثل التصحر وتدهور الغطاء النباتي نتيجة لتغير المناخ وبعض الممارسات البشرية، مما يستدعي تضافر الجهود لصون هذا الإرث الطبيعي الثمين.
خلال اللقاء، اطلع الأمير خالد بن سطام على عرض مفصل لأبرز جهود ومبادرات فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المنطقة. وقد شمل العرض استعراضاً للمشاريع الهادفة إلى زيادة الرقعة الخضراء، حماية الأنواع النباتية المحلية، ومكافحة زحف الرمال والتصحر الذي يهدد التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية الحساسة. وأكد سموه أن البيئة ليست مجرد عنصر جمالي، بل هي أحد الممكنات الرئيسة للتنمية الشاملة في منطقة عسير، مشدداً على ضرورة استمرار العمل وفق نهج تكاملي يرفع كفاءة البرامج البيئية ويعزز أثرها.
تأثير المبادرات البيئية: أبعاد محلية وعالمية
إن تنمية الغطاء النباتي واستدامة الموارد الطبيعية في عسير تحمل أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، تسهم هذه المبادرات في تحسين جودة الهواء، وتلطيف المناخ، وزيادة مخزون المياه الجوفية، فضلاً عن توفير بيئات طبيعية جاذبة للسكان والزوار. هذا بدوره يعزز من فرص السياحة البيئية والريفية، ويخلق وظائف جديدة، ويدعم الاقتصاد المحلي. كما أن الحفاظ على التنوع البيولوجي يضمن استمرارية النظم البيئية التي توفر خدمات حيوية مثل تلقيح المحاصيل وتنظيم المناخ.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن جهود المملكة في عسير وغيرها من المناطق تمثل مساهمة فعالة في مواجهة التحديات البيئية العالمية، مثل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي. من خلال زراعة ملايين الأشجار واستعادة النظم البيئية المتدهورة، تساهم عسير في تحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة. هذه الجهود تعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في حماية البيئة العالمية وتظهر التزامها بالمسؤولية البيئية الدولية.
وفي ختام اللقاء، أعرب مدير عام المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة المكلف، إسماعيل الشهري، عن خالص شكره وتقديره لنائب أمير عسير على دعمه واهتمامه الدائم بأعمال المركز. وأكد الشهري أن هذا الدعم يمثل حافزاً قوياً لمواصلة العمل الدؤوب وتعزيز المبادرات البيئية الطموحة في المنطقة، لضمان مستقبل أخضر ومستدام لأجيال عسير القادمة.


