في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية للتوصل إلى تهدئة شاملة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية عسكرية جديدة أسفرت عن اغتيال قياديين من حماس في قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتضع عقبات جديدة أمام مسار المفاوضات الجارية، حيث تتزامن الضربات الجوية المكثفة مع إعلانات سياسية حول قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية دولية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تفاصيل الغارات الإسرائيلية التي أدت إلى اغتيال قياديين من حماس
أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن الغارات الجوية الدقيقة استهدفت مواقع حيوية في وسط وجنوب قطاع غزة. وأسفرت الضربة الأولى عن مقتل القيادي “سالم جمال عبدالرحمن أبو لبدة”، الذي يوصف بأنه قائد فصيل في وحدة “النخبة” التابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ووفقاً للادعاءات الإسرائيلية، فإن أبو لبدة كان من المشاركين البارزين في التخطيط للهجوم على كيبوتس “نير عوز” خلال أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وفي غارة أخرى متزامنة استهدفت وسط القطاع، أعلن الجيش عن مقتل “محمد عبدالناصر خطيب”، قائد كتيبة المغازي في كتائب القسام. وأشارت التقارير العسكرية إلى أن القياديين كانا يشرفان بشكل مباشر على عمليات ميدانية وتخطيط لهجمات تستهدف القوات الإسرائيلية المتوغلة في القطاع، مؤكدة أن تصفيتهما جاءت لـ “إزالة تهديد وشيك”.
مسار المفاوضات الشائك وخارطة الطريق الأمريكية
تأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة في سياق تاريخي معقد من الصراع المستمر منذ عقود، والذي شهد ذروته في التصعيد الحالي الذي انطلق في أكتوبر 2023. وعلى مدار الأشهر الماضية، قادت مصر وقطر والولايات المتحدة جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين للحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
مؤخراً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز تقدم ملموس في مسار التهدئة، مشيراً إلى موافقة مبدئية من حركة حماس على نزع سلاحها ضمن مبادرة تدعمها واشنطن لتفعيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمت صياغته العام الماضي بوساطة مصرية. وفي هذا الصدد، طرح مجلس السلام برئاسة ترامب خارطة طريق مكونة من 15 بنداً تهدف إلى وضع حد للعمليات القتالية وإعادة الإعمار، إلا أن الخارطة لا تزال تواجه عقبات تنفيذية كبرى على الأرض بسبب تباين الشروط بين الطرفين.
تداعيات التصعيد الميداني على مستقبل التهدئة الإقليمية
تتجاوز تأثيرات هذا التصعيد الأخير حدود قطاع غزة لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي بأكمله. محلياً، تزيد هذه الاغتيالات من تعقيد الوضع الإنساني الكارثي في القطاع، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، في غارة استهدفت شقة سكنية بمنطقة المواصي في خان يونس.
إقليمياً، يرى مراقبون أن استمرار عمليات الاغتيال قد يدفع الفصائل الفلسطينية إلى تشديد مواقفها التفاوضية. وتصر حركة حماس على عدم تسليم سلاحها أو المضي قدماً في أي اتفاق ما لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من القطاع ووقف شامل لكافة العمليات العسكرية الجوية والبرية. في المقابل، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية شديدة، لا سيما من وزراء اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير الذي أعلن رفضه للمقترحات الأمريكية ودعا علناً إلى مواصلة تصفية قادة الفصائل الفلسطينية.
دولياً، يمثل هذا التوتر اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب على فرض رؤيتها للسلام في الشرق الأوسط وإلزام الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق المقترح، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات إقليمية أخرى.


