شهدت محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية حدثاً علمياً وبصرياً مميزاً، حيث تم رصد ظواهر فلكية في سماء رفحاء تمثلت في اجتماع نادر ومبهر لعنقود الثريا النجمي، وعنقود التويبع، بالإضافة إلى كوكب المريخ ونجم ممسك الأعنة. هذا المشهد الفلكي النادر جذب أنظار المهتمين وهواة الفلك في المملكة العربية السعودية، الذين حرصوا على متابعة هذه اللوحة الكونية البديعة التي تزينت بها السماء الصافية للمنطقة في ساعات الصباح الباكر.
أهمية رصد ظواهر فلكية في سماء رفحاء وتفاصيل الأجرام المرئية
أوضح الأستاذ برجس الفليح، عضو جمعية “آفاق” لعلوم الفلك، أن هذا المشهد الاستثنائي جمع باقة من ألمع وأشهر الأجرام السماوية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة خلال فصل الصيف بشرط صفاء الأجواء الخالية من الغبار والتلوث الضوئي. وأشار الفليح إلى أن “الثريا” تعد واحدة من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في كوكبة الثور، وتتميز بسهولة رصدها وتحديدها في السماء بفضل بريق نجومها المتجمعة.
أما “التويبع”، والمعروف علمياً بعنقود “القلائص” (Hyades)، فهو يمثل أقرب العناقيد النجمية المفتوحة إلى كوكب الأرض، ويظهر كعنقود متسع يقع بجوار الثريا مباشرة. وفي هذا المشهد، برز كوكب المريخ بلونه الأحمر القاني المميز، والذي يعد من أكثر الكواكب جاذبية للرصد البصري والتلسكوبي، إلى جانب نجم “ممسك الأعنة” اللامع التابع لكوكبة ممسك الأعنة (Auriga)، والذي يستعين به الفلكيون لتحديد اتجاهات الكوكبات الأخرى وتسهيل عمليات الرصد الليلي.
العمق التاريخي لاهتمام العرب بعلوم الفلك والنجوم
لطالما حظيت السماء والنجوم باهتمام بالغ في شبه الجزيرة العربية منذ القدم. فقد اعتمد العرب البدو والرحالة على مطالع النجوم ومنازل القمر لتحديد الفصول، ومواقيت الزراعة، والاهتداء في طرق الصحراء الوعرة أثناء ترحالهم ليلاً. وتأتي ظاهرة رصد هذه الأجرام اليوم لتربط الحاضر بالماضي، حيث تعيد إحياء هذا الشغف التاريخي العريق بعلم الفلك وتطبيقاته، مستفيدة من التقنيات الحديثة والتلسكوبات المتقدمة التي تتيح توثيق هذه اللحظات بدقة متناهية ومشاركتها مع المجتمع العلمي العالمي.
السياحة الفلكية ومستقبل الرصد العلمي في المملكة
تحمل مثل هذه الفعاليات الكونية تأثيراً إيجابياً كبيراً على المستويين المحلي والإقليمي. فمن الناحية العلمية والتعليمية، تسهم هذه المشاهد في نشر الثقافة الفلكية بين جيل الشباب والطلاب، وتشجعهم على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي صاعد للأبحاث الفلكية.
أما من الناحية السياحية، فإن براري محافظة رفحاء والمناطق المفتوحة في الحدود الشمالية للمملكة تتميز بانخفاض شديد في مستويات التلوث الضوئي وصفاء أجوائها، مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق “السياحة الفلكية” ومصوري النجوم والظواهر الليلية من مختلف أنحاء المنطقة. إن تعزيز هذا النوع من السياحة البيئية والعلمية يتماشى مع رؤية المملكة الطموحة لتنويع مصادر الدخل والتعريف بالثروات الطبيعية والجغرافية الفريدة التي تمتلكها البلاد.


