spot_img

ذات صلة

تفاصيل تهريب ستارلينك إلى إيران: اعترافات مثيرة لنفتالي بينيت

في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً على الساحتين الإقليمية والدولية، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، بوقوفه وراء مخطط سري استهدف تهريب ستارلينك إلى إيران، وتحديداً عشرات الآلاف من أجهزة استقبال الإنترنت الفضائي التابعة لشركة “سبايس إكس”. وجاء هذا الاعتراف الصادم خلال مشاركته في قمة السياسة الدولية التي تنظمها وكالة الأنباء اليهودية في القدس، حيث كشف بينيت عن تفاصيل الخطة التي كانت تهدف إلى دعم الحركات الاحتجاجية المناهضة للنظام الإيراني وتسهيل تواصل المتظاهرين في ظل الرقابة الصارمة التي تفرضها طهران على الشبكة العنكبوتية.

اتهامات لنتنياهو بإفشال مخطط تهريب ستارلينك إلى إيران

وخلال كلمته، لم يتردد بينيت في توجيه انتقادات لاذعة ومباشرة إلى حكومة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، متهماً إياها بعدم الكفاءة والتقاعس عن استكمال هذا المشروع الاستراتيجي. وأوضح بينيت، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بين عامي 2021 و2022، أنه بادر شخصياً بتمويل وشراء هذه الأجهزة وتهريبها عبر قنوات سرية معقدة لضمان وصولها إلى الداخل الإيراني. وأضاف بلهجة ملؤها الأسف: “لسوء الحظ، توقفت الحكومة الحالية عن متابعة هذا المخطط، وعندما اندلعت موجة الاحتجاجات الشعبية الكبرى في إيران، لم تكن البنية التحتية الرقمية التي عملنا على تأسيسها جاهزة للعمل بكامل طاقتها”، مشدداً على أن الهدف النهائي كان تمكين الإيرانيين من التنسيق الفعال لإسقاط النظام.

السياق التاريخي للاحتجاجات وسلاح قطع الإنترنت

لتفهم أبعاد هذا الاعتراف، يجب العودة إلى السياق التاريخي للاضطرابات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022، والاضطرابات اللاحقة. دأبت السلطات الإيرانية في مثل هذه الأزمات على فرض تعتيم رقمي شامل وقطع خدمات الإنترنت الأرضي والمحمول لمنع توثيق الانتهاكات والحد من قدرة الناشطين على تنظيم المسيرات وتداول مقاطع الفيديو. في هذا السياق، برزت تكنولوجيا “ستارلينك” كطوق نجاة للمعارضة، حيث تعتمد على الأقمار الصناعية مباشرة دون الحاجة إلى بنية تحتية محلية تسيطر عليها الدولة، وهو ما جعلها هدفاً استراتيجياً للأجهزة الأمنية الإسرائيلية والغربية الساعية لإضعاف قبضة طهران الأمنية.

التداعيات الإقليمية والدولية للصراع السيبراني

يحمل هذا الكشف تداعيات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الأمنية، يؤكد الاعتراف الإسرائيلي الرسمي صحة الاتهامات التي طالما وجهتها طهران إلى تل أبيب وواشنطن بالتدخل المباشر في شؤونها الداخلية ومحاولة تقويض استقرارها عبر وسائل تكنولوجية متطورة. وكان الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مالك شركة “ستارلينك”، قد أشار في وقت سابق إلى أن محطات الإنترنت الفضائي الخاصة بشركته قد تم تفعيلها بالفعل في إيران، مما يثبت نجاح أجزاء من عمليات التهريب. إقليمياً، يعكس هذا الحدث تحولاً في أدوات الصراع بين إسرائيل وإيران من المواجهات العسكرية المباشرة والعمليات الاستخباراتية التقليدية إلى حرب سيبرانية وتكنولوجية مفتوحة تستهدف البنية الرقمية والوعي العام، مما يضع قواعد جديدة للاشتباك في المنطقة قد تمتد آثارها لتشمل أمن الملاحة الفضائية والاتصالات الدولية.

spot_imgspot_img