أعلنت الشرطة الألمانية رسميًا عن مقتل منفذ هجوم الدهس في برلين، والذي استهدف مسيرة راجلة وسط العاصمة الألمانية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأوضحت التحقيقات الأمنية أن المشتبه به الرئيسي، الذي لقي حتفه عقب الحادث، هو شاب ألماني من أصول لبنانية يبلغ من العمر 21 عامًا، وله سجل حافل بالأنشطة المتطرفة ومحاولات الانضمام إلى تنظيمات إرهابية.
تفاصيل هوية منفذ هجوم الدهس في برلين وخلفيته المتطرفة
كشفت صحيفتا “بيلد” و”دير شبيغل” الألمانيتان عن تفاصيل مثيرة حول هوية المنفذ، الذي يُدعى عبد البلوط (21 عامًا). ووفقًا للمعلومات الأمنية، فإن الشاب ولد في ألمانيا عام 2005 ويحمل الجنسية الألمانية، بينما حصلت والدته على الجنسية بالتجنيس عام 2002. وتشير السجلات إلى أن المنفذ كان قد حاول الانضمام إلى تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا عام 2025، إلا أنه أوقف في لبنان وتم ترحيله إلى ألمانيا. وفي عام 2026، حُكم عليه في قضية أخرى تتعلق بالإعداد لعمل عنف خطير يهدد أمن الدولة، كما صدر بحقه سابقًا حكم بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر مع وقف التنفيذ، وهو الحكم الذي طعن عليه الادعاء العام. وكان المتهم قد خرج مؤخرًا في مايو الماضي من مؤسسة إصلاحية للأحداث قبل تنفيذ عمليته التي وقعت قرابة الساعة 22:00 في متنزه تيرغارتن بالقرب من بوابة براندنبورغ التاريخية.
السياق الأمني والتاريخي للعمليات الإرهابية في ألمانيا
يعيد هذا الحادث المأساوي إلى الأذهان سلسلة من الهجمات الإرهابية التي ضربت العواصم الأوروبية خلال العقد الأخير، لا سيما تلك التي اعتمدت على أسلوب “الذئاب المنفردة” واستخدام المركبات كوسيلة للدهس وسط التجمعات المدنية المكتظة. وتواجه الأجهزة الأمنية في ألمانيا تحديات متزايدة في مراقبة العناصر المتطرفة التي تحمل جنسيات أوروبية وتتبنى أيديولوجيات متشددة، خاصة تلك التي تمتلك سجلًا جنائيًا سابقًا أو خضعت لبرامج إعادة التأهيل في السجون دون تحقيق نتائج ملموسة في التراجع عن الفكر المتطرف، مما يضع ملف دمج وتأهيل المحكومين السابقين تحت مجهر البحث الأمني المكثف.
تداعيات الحادث وردود الفعل السياسية والمحلية
أثار الهجوم موجة من القلق السياسي والاجتماعي في ألمانيا. ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس بلاده إلى تجنب الانقسام والترهيب في أعقاب هذا العمل الإرهابي المميت، مؤكدًا أن المتطرفين والجناة لا مكان لهم في قلب المجتمع الألماني. من جانبه، وصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الحادث بأنه “هجوم جبان ومروع”، مشيرًا إلى أن المعطيات تؤكد اعتناق المنفذ للفكر المتطرف وصلته بالأوساط المتشددة. وأعلن دوبرينت أنه يتوقع أن يتولى المدعي العام الاتحادي متابعة القضية على المستوى الاتحادي لكشف كافة ملابسات الجريمة ودوافعها وضمان محاسبة أي أطراف قد تكون متورطة في التسهيل للمنفذ.


