spot_img

ذات صلة

أزمة بوليفيا: تصعيد أمني لفك حصار العاصمة لاباز

تشهد بوليفيا تصعيداً خطيراً في التوترات السياسية والاجتماعية، حيث تحولت الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة في محيط العاصمة لاباز. فجر اليوم، أطلقت الحكومة البوليفية عملية أمنية مشتركة واسعة النطاق بين الشرطة والجيش، في محاولة لكسر الحصار الذي يفرضه المحتجون على الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة منذ أكثر من 11 يوماً، وهو ما يضع حكومة الرئيس رودريغو باز أمام أكبر تحدٍ لها منذ توليها السلطة. وتأتي هذه الخطوة في خضم أزمة بوليفيا الاقتصادية الخانقة التي أثارت غضباً شعبياً واسعاً.

وشارك في العملية، التي أُطلق عليها اسم “الممر الإنساني”، نحو 2500 شرطي و1000 جندي، بهدف معلن هو ضمان تدفق الإمدادات الحيوية من غذاء ودواء وأكسجين طبي إلى العاصمة المحاصرة. وأكد قائد الشرطة، ميركو سوكول، أن الهدف “إنساني بحت”، قائلاً: “لسنا ذاهبين لمواجهة أحد، بل للقيام بواجبنا في فتح الطرق وضمان حرية التنقل”.

جذور التوتر: اقتصاد متعثر واحتجاجات متصاعدة

لم تنشأ هذه الأزمة من فراغ، بل هي نتاج تدهور اقتصادي حاد يعصف بالبلاد. تعاني بوليفيا، الغنية بالموارد الطبيعية، من نقص حاد في الدولار الأمريكي، وتراجع في احتياطيات النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى نقص متكرر في الوقود. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين وأثرت سلباً على كافة قطاعات الحياة. ويقود الاحتجاجات “المركز العمالي البوليفي” و”اتحاد فلاحي لاباز”، اللذان يطالبان باستقالة الرئيس رودريغو باز، محملينه مسؤولية الفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية.

“الممر الإنساني”: عملية أمنية في قلب أزمة بوليفيا

سرعان ما تحولت عملية “الممر الإنساني” إلى اشتباكات عنيفة، خاصة على الطريق الاستراتيجي الذي يربط لاباز بمدينة أورورو، والذي يُعد شرياناً حيوياً يربط العاصمة بوسط وشرق البلاد. وأفادت تقارير غير رسمية بوقوع إصابات متعددة في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، بالإضافة إلى اعتقال العشرات. وقد أدى إغلاق الطرق إلى شل حركة النقل والبضائع، وحبس مئات السياح في المناطق المتضررة، مما زاد من حدة الأزمة الإنسانية.

تداعيات إنسانية ودعوات للحوار

أطلقت منظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر، تحذيرات من العواقب الوخيمة للحصار، مشيرة إلى نقص حاد في الأكسجين الطبي والمستلزمات الطبية الضرورية لمرضى السرطان والأطفال في مستشفيات لاباز. من جانبها، دعت الكنيسة الكاثوليكية وأمين المظالم إلى فتح ممرات إنسانية فورية وتهيئة حوار وطني عاجل. وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت ثماني دول لاتينية، من بينها الأرجنتين وتشيلي، عن قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع، رافضة أي محاولة لزعزعة الديمقراطية وداعية إلى حل الأزمة عبر الحوار.

spot_imgspot_img