spot_img

ذات صلة

سرطان العظام في السعودية: دراسة تكشف تصدر المراهقين للإصابات

كشفت دراسة وطنية حديثة نُشرت في مجلة “فرونتيرز في الأورام” (Frontiers in Oncology) في 26 يونيو 2026، عن تفاصيل دقيقة حول انتشار سرطان العظام في السعودية على مدى 17 عاماً. وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون متميزون من جامعة الباحة والمديرية العامة للشؤون الصحية بالباحة، تسجيل 2,275 حالة إصابة بأورام العظام الخبيثة الأولية المؤكدة نسيجياً بين المواطنين السعوديين خلال الفترة الممتدة من عام 2004 وحتى 2020، مع استبعاد الأورام الحميدة أو تلك المنتقلة من أعضاء أخرى.

الفئات العمرية الأكثر عرضة للإصابة وتصدر المراهقين

أوضحت نتائج التحليل الإحصائي للدراسة أن الذكور سجلوا العبء الأكبر من الإصابات بـ 1,318 حالة، وهو ما يمثل 57.9% من إجمالي الحالات المسجلة، مقارنة بـ 957 حالة بين الإناث بنسبة بلغت 42.1%. ويمثل سرطان العظام حوالي 2.0% من مجمل السرطانات المسجلة بين الذكور السعوديين، مقارنة بنسبة 0.9% لدى الإناث.

وفيما يتعلق بالتوزيع العمري للذكور، جاءت الفئة العمرية من 15 إلى 19 عاماً في المرتبة الأولى بـ 305 حالات (23.1%)، تلتها الفئة من 10 إلى 14 عاماً بـ 241 حالة (18.3%)، ثم الفئة من 20 إلى 24 عاماً بـ 169 حالة (12.8%). وبذلك، شكلت هذه الفئات الثلاث مجتمعة ما نسبته 54.2% من إجمالي إصابات الذكور.

أما بالنسبة للإناث، فقد تصدرت الفئة العمرية من 10 إلى 14 عاماً بـ 182 حالة (19.0%)، تلتها الفئة من 15 إلى 19 عاماً بـ 175 حالة (18.3%)، ثم الفئة من 20 إلى 24 عاماً بـ 97 حالة (10.1%)، لتشكل هذه الفئات الثلاث مجتمعة 47.4% من إجمالي الحالات بين الإناث.

التباين الجغرافي ومعدلات الإصابة بين المناطق السعودية

أظهرت الدراسة تبايناً جغرافياً واضحاً في معدلات الإصابة بين مناطق المملكة المختلفة. فبالنسبة للذكور، سجلت منطقة الجوف أعلى متوسط معدل إصابة معياري عمرياً بواقع 1.25 حالة لكل 100 ألف نسمة، في حين سجلت منطقة جازان المعدل الأدنى بمتوسط 0.39 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو فارق ذو دلالة إحصائية هامة وفقاً لتحليلات الباحثين.

أما بين الإناث، فقد سجلت العاصمة الرياض أعلى متوسط ووسيط للمعدل المعياري عمرياً بـ 0.78 و0.7 لكل 100 ألف نسمة على التوالي، بينما جاءت مناطق الباحة ونجران وجازان ضمن قائمة المناطق الأقل تسجيلاً للإصابات بين الإناث.

الأهمية البحثية والسريرية لمواجهة سرطان العظام في السعودية

تستند هذه الدراسة الشاملة إلى بيانات السجل السعودي للأورام، وهو السجل الوطني الذي تأسس لتوثيق حالات السرطان بدقة وتقديم قاعدة بيانات موثوقة تدعم البحث العلمي وتطوير السياسات الصحية في المملكة. وتبرز أهمية هذه الدراسة في تقديمها رؤية واضحة وممتدة على مدار عقدين تقريباً حول سلوك هذا المرض محلياً.

وعلى الصعيدين المحلي والإقليمي، يسهم هذا النوع من البحوث في توجيه دفة الرعاية الصحية نحو الفئات الأكثر تضرراً، وهم المراهقون والشباب في هذه الحالة. كما تتيح هذه البيانات للمؤسسات الطبية في الشرق الأوسط فهم الخصائص الوبائية للأورام، مما يدعم جهود التعاون الدولي وتبادل الخبرات لتطوير بروتوكولات علاجية مخصصة ومبنية على الأدلة العلمية الدقيقة.

ندرة المرض وتحديات العلاج وجودة الحياة

على الرغم من الأرقام المسجلة، يؤكد الباحثون أن سرطان العظام في المملكة يظل من الأمراض النادرة إجمالاً، حيث بقيت المعدلات الخام للإصابة دون حالتين لكل 100 ألف نسمة طوال فترة الرصد الممتدة لـ 17 عاماً. ومع ذلك، فإن تمركز المرض في الفئات العمرية الصغيرة والشبابية يمنحه أهمية صحية واجتماعية بالغة الأهمية، نظراً لارتباطه بمسارات علاجية معقدة تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي، وتأثيراته طويلة الأمد على الحركة والقدرة الوظيفية وجوانب جودة الحياة للمرضى وعائلاتهم.

spot_imgspot_img