spot_img

ذات صلة

حقيقة استهداف قاعدة دييغو غارسيا: بريطانيا والناتو ينفيان

نفى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشكل قاطع وجود أي تقييمات استخباراتية أو أدلة ملموسة تشير إلى استهداف قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي من قبل طهران. جاءت هذه التصريحات خلال لقاء صحفي عُقد يوم الإثنين، حيث أكد ستارمر أن الأجهزة الأمنية والحكومة البريطانية تجري تقييمات مستمرة ودقيقة لضمان الأمن القومي، مشدداً على أن الأولوية القصوى لبلاده تتمثل في حماية المصالح البريطانية والعمل الجاد على خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن أي حديث عن إعادة فتح مضيق هرمز يتطلب دراسة متأنية وخططاً استراتيجية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لـ قاعدة دييغو غارسيا

لفهم أبعاد هذه التوترات، يجب النظر إلى السياق التاريخي والأهمية الجيوسياسية التي تتمتع بها قاعدة دييغو غارسيا. تقع هذه القاعدة على جزيرة مرجانية تابعة للأرخبيل البريطاني في المحيط الهندي، وتُعد واحدة من أهم القواعد العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. منذ تأسيسها، لعبت القاعدة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الغربية في الشرق الأوسط وآسيا. تستضيف القاعدة اليوم قاذفات استراتيجية أمريكية بعيدة المدى، وغواصات تعمل بالطاقة النووية، بالإضافة إلى مدمرات مجهزة بصواريخ موجهة. هذا التواجد العسكري المكثف يجعلها نقطة انطلاق حيوية لأي عمليات عسكرية أو لوجستية في المنطقة، مما يفسر سبب الحساسية البالغة تجاه أي أنباء تتعلق بأمنها وسلامة الملاحة الدولية.

تضارب الأنباء بين النفي الإيراني والتقييمات الإسرائيلية

بدأت الأزمة إثر تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مصادر أمريكية، تفيد بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه القاعدة دون أن يوقعا أي إصابات. في المقابل، سارع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً عبر منصة “إكس” أن التقارير الإسرائيلية التي تروج لهذه الأنباء هي مجرد ادعاءات مضللة تهدف إلى تأجيج الصراع. من جهة أخرى، صرح مسؤولون إسرائيليون، من بينهم إيال زامير، بأن إيران ربما استخدمت صواريخ باليستية عابرة للقارات من مرحلتين يصل مداها إلى 4 آلاف كيلومتر، محذرين من أن هذه القدرات قد لا تستهدف إسرائيل فحسب، بل تمثل تهديداً مباشراً لعواصم أوروبية كبرى مثل لندن وباريس وبرلين.

التداعيات الإقليمية والدولية للتوترات الحالية

على الصعيد الدولي، انعكست هذه التوترات على مواقف التحالفات الكبرى. فقد أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن الحلف لا يمكنه تأكيد التقييمات الإسرائيلية بشأن إطلاق صواريخ إيرانية نحو القاعدة المذكورة. وفي سياق متصل، كانت الحكومة البريطانية قد أعلنت مؤخراً عن موافقتها على استخدام واشنطن لقاعدتيها في المحيط الهندي وفي “فيرفورد” جنوب غرب إنجلترا، لتنفيذ ضربات ضد مواقع الصواريخ الإيرانية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز. ورغم تردد ستارمر في البداية بشأن السماح باستخدام القواعد البريطانية في عمليات هجومية، مما جلب له انتقادات من شخصيات سياسية أمريكية بارزة مثل دونالد ترمب، إلا أنه وافق لاحقاً على تنفيذ عمليات دفاعية. وتؤكد لندن باستمرار التزامها بتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي واسع، مشيرة إلى عدم وجود نوايا إيرانية مؤكدة لاستهداف الأراضي أو المصالح البريطانية بشكل مباشر.

spot_imgspot_img