أثارت فرقة الكيبوب الكورية الجنوبية الشهيرة ضجة عالمية واسعة بعد إعلان انسحاب فرقة BTS من جوائز غرامي لعام 2027 بشكل رسمي. وجاء هذا القرار المفاجئ بالامتناع عن تقديم ألبومهم الأخير الناجح “أريرانغ” (Arirang) للترشح، احتجاجاً على قرار أكاديمية التسجيلات الأمريكية باستحداث فئة تصنيفية جديدة مخصصة لموسيقى “البوب الآسيوي”. واعتبرت الفرقة وأعضاؤها أن هذه الخطوة تساهم في تهميش الموسيقى العالمية وعزلها بدلاً من دمجها بشكل عادل في الفئات الرئيسية الكبرى للجائزة الأكثر شهرة في عالم الموسيقى.
تاريخ من العقبات: مسيرة BTS مع الأكاديمية الأمريكية
لم يكن قرار المقاطعة وليد الصدفة، بل جاء كخطوة تراكمية بعد سنوات من الجدل المحيط بتعامل جوائز غرامي مع الموسيقى غير الناطقة بالإنجليزية، وخاصة الكيبوب. على مدار السنوات الماضية، حققت فرقة BTS نجاحات تاريخية غير مسبوقة، حيث رُشحت ثلاث مرات متتالية لجوائز غرامي في فئة “أفضل أداء ثنائي أو جماعي بوب” عن أغانيها الضاربة مثل “Dynamite” في عام 2021، و”Butter” في عام 2022، وأغنية “My Universe” بالتعاون مع الفرقة البريطانية الشهيرة “Coldplay” في عام 2023. ورغم هذه الترشيحات وتحطيم الأرقام القياسية في المبيعات والاستماع عالمياً، لم تحصد الفرقة الجائزة في أي من تلك المناسبات، مما أثار تساؤلات مستمرة من قِبل الجمهور والنقاد حول مدى انفتاح الأكاديمية على التنوع الثقافي الحقيقي.
لماذا اعتبرت الفرقة فئة “البوب الآسيوي” خطوة للخلف؟
أعلنت أكاديمية التسجيلات مؤخراً عن إضافة فئة جديدة تحت اسم “أفضل أداء موسيقي بوب آسيوي” لتشمل الكيبوب، والجي بوب (البوب الياباني)، والسي بوب (البوب الصيني). وفي حين رأت الأكاديمية أن هذه الخطوة تهدف لتكريم الأنماط الموسيقية الآسيوية المتنوعة، إلا أن فرقة BTS والعديد من صناع الموسيقى اعتبروا هذا الإجراء بمثابة “عزل فني”. وفي بيان رسمي نشره أعضاء الفرقة عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، عبروا عن رغبتهم في أن يُنظر إلى الموسيقى كفن متكامل يُحب لذاته دون تقسيمها بناءً على اللغة أو الحدود الجغرافية. وأكدت الفرقة في بيانها الموجه لجمهورها الوفي المعروف باسم “ARMY”: “نأمل أن تُسمع الموسيقى وتُحب لذاتها، دون تقسيمها حسب المنطقة أو اللغة”.
أبعاد وتأثير انسحاب فرقة BTS من جوائز غرامي على الساحة العالمية
يحمل قرار انسحاب فرقة BTS من جوائز غرامي أبعاداً وتأثيرات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الدولي، يمثل هذا الموقف تحدياً مباشراً لشرعية الجوائز الغربية وقدرتها على تمثيل الموسيقى العالمية المعاصرة بشكل منصف. وتأتي هذه الخطوة الجريئة في وقت يواصل فيه ألبوم الفرقة الجديد “أريرانغ” تحقيق أرقام قياسية مذهلة، حيث تصدر قائمة “بيلبورد 200” الأمريكية وحقق مبيعات خيالية وملايين الاستماعات حول العالم فور عودة أعضاء الفرقة من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية في كوريا الجنوبية. يثبت هذا النجاح الكاسح أن الفرقة لم تعد بحاجة إلى اعتراف من مؤسسات مثل غرامي لتأكيد ريادتها العالمية، بل إن غرامي هي من قد تفقد جزءاً كبيراً من بريقها ومتابعيها بمقاطعة الفرقة الأكثر شعبية في العالم حالياً.


