spot_img

ذات صلة

الصبيحي: بناء مؤسسات الدولة في اليمن أولوية بدعم فرنسي وسعودي

في خطوة تعكس التوجهات الحالية لمجلس القيادة الرئاسي، أكد عضو المجلس، محمود الصبيحي، أن مسار بناء مؤسسات الدولة في اليمن يمثل أولوية قصوى خلال المرحلة الراهنة. جاء ذلك خلال استقباله، اليوم الثلاثاء، في العاصمة المؤقتة عدن، السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين قرم كمون، حيث جرى استعراض سبل تعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني بدعم من الشركاء الدوليين.

التحديات الراهنة وجهود بناء مؤسسات الدولة في اليمن

تعيش الساحة اليمنية منذ سنوات تداعيات صراع معقد أثر بشكل مباشر على البنية التحتية والمنظومة الإدارية. وفي هذا السياق، أشاد الصبيحي بالدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن في مختلف المجالات الإغاثية والتنموية والسياسية. وتطرق اللقاء إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الحوار الجنوبي – الجنوبي الذي تستضيفه الرياض، والذي يأتي استجابة لدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. يهدف هذا الحوار إلى توحيد الرؤى وتجاوز التباينات السياسية، مما يمهد الطريق نحو استقرار سياسي شامل.

تأسس مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بهدف توحيد الجبهة الداخلية وإدارة المرحلة الانتقالية. ومنذ ذلك الحين، يواجه المجلس تحديات جسيمة تتمثل في إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين. لذلك، فإن التركيز على إعادة تفعيل الأجهزة الحكومية يعد خطوة حاسمة لإنهاء حالة الانقسام واستعادة ثقة المواطن والمجتمع الدولي في مؤسسات الشرعية.

الشراكة اليمنية الفرنسية: أبعاد أمنية وتنموية

وخلال المباحثات الثنائية، شدد الصبيحي على الأهمية الاستراتيجية للشراكة مع الأصدقاء الدوليين، وفي مقدمتهم جمهورية فرنسا. تركزت النقاشات حول سبل تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اليمنية وتطوير أدائها الميداني واللوجستي. إن رفع كفاءة الأجهزة الأمنية يسهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن والاستقرار، ويدعم الجهود الحثيثة لاستعادة سيطرة الدولة وبسط نفوذها على كامل التراب الوطني.

كما بحث الجانبان آليات تطوير التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مع إعطاء أولوية خاصة لدعم برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات المؤسسية. وتم تسليط الضوء على ضرورة تمكين الكوادر الشابة والنسائية، ورفع الكفاءات المهنية والتخصصية، مما يخلق جيلاً قادراً على إدارة عجلة التنمية وإعادة الإعمار في المستقبل القريب.

التأثير المتوقع للدعم الدولي على مسار السلام

يحمل الدعم الدولي والإقليمي لليمن أبعاداً تتجاوز الحدود المحلية؛ فاستقرار اليمن ينعكس إيجاباً على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويساهم في تعزيز الأمن القومي الإقليمي. محلياً، سيؤدي نجاح هذه الجهود إلى تحسين الظروف المعيشية وتوفير فرص العمل، مما يخفف من وطأة الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ عالمياً بحسب تقارير الأمم المتحدة.

من جانبها، جددت السفيرة الفرنسية، كاترين قرم كمون، تأكيد اهتمام بلادها البالغ بتعزيز أواصر التعاون مع اليمن. وأعربت عن دعم باريس الكامل للجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وتنمية مستدامة. وكشفت السفيرة أن الحكومة الفرنسية تعكف حالياً على دراسة حزم جديدة من الدعم التنموي المخصص لليمن، والذي سيشمل بشكل أساسي تمويل وإعادة تأهيل مشاريع البنية التحتية الحيوية، مما يمثل دفعة قوية لجهود التعافي الاقتصادي في البلاد.

spot_imgspot_img