شهدت الدورة السابعة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي في المغرب ختاماً مميزاً وتتويجاً مستحقاً لصناع السينما العربية، حيث نجح الفيلم المصري “شكوى رقم 713317” للمخرج ياسر شفيعي في اقتناص الجائزة الكبرى للمهرجان. ويأتي هذا الفوز ليتوج جهود فريق العمل المتميز، وعلى رأسهم النجم القدير محمود حميدة الذي نال جائزة أفضل ممثل، بمشاركة نخبة من النجوم مثل شيرين، ومحمد رضوان، وإنعام سالوسة، مما يؤكد عمق وتأثير السينما المصرية في المحافل الإقليمية والدولية.
حصاد جوائز مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي للدورة السابعة
ولم تقتصر الجوائز على السينما المصرية فحسب، بل شهدت المنافسة تنوعاً عربياً لافتاً؛ فقد منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للفيلم العراقي “فلانة” من إخراج زهراء غندور. وفي فئة التمثيل النسائي، حصدت الفنانة التونسية زينب المالكي جائزة أفضل ممثلة عن دورها المؤثر في فيلم “كأن لم تكن”. أما جائزة أفضل سيناريو للفيلم الطويل، فقد ذهبت إلى الفيلم المغربي “النمل” من إخراج ياسين فنان، في حين حظي الفيلم الوثائقي السعودي “ضد السينما” للمخرج علي سعيد بتنويه خاص من لجنة التحكيم تقديراً لطرحه الفني المميز.
تألق السينما القصيرة وتكريم الرموز الإبداعية
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، واصلت السينما المصرية تميزها بفوز فيلم “قبل الظهر” للمخرج مروان الشافعي بجائزة أفضل فيلم قصير. وحصل الفيلم السوري “اسمي أمل” للمخرج شيروان حاجي على جائزة أفضل تصوير، بينما نال الفيلم العراقي “نوح” للمخرج مرتضى حرز الياسري جائزة أفضل سيناريو.
وفي لفتة وفاء وتقدير، شهد حفل الختام تكريم المخرج والمنتج وكاتب السيناريو المغربي البارز نبيل عيوش، الذي تسلم درع التكريم من رفيقة دربه في الفن والحياة المخرجة مريم التوزاني، وسط تصفيق حار من الحضور يعكس مكانته الكبيرة في المشهد السينمائي العربي والعالمي.
تاريخ من دعم الإبداع السينمائي المشترك
تأسس مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي ليكون جسراً ثقافياً يربط بين المبدعين في مختلف أقطار الوطن العربي، ومنصة لعرض القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال الفن السابع. وعلى مدار دوراته السابقة، نجح المهرجان في ترسيخ مكانته كواحد من أهم المواعيد السينمائية في شمال إفريقيا، مستقطباً صناع الأفلام والنقاد والجمهور الشغوف بالسينما. وتأتي هذه الدورة لتؤكد استمرارية هذا الإشعاع الثقافي رغم التحديات التي تواجه صناعة السينما عالمياً، مما يجعله نافذة حقيقية لتبادل الخبرات والإنتاج المشترك.
أبعاد التتويج وتأثيره على الساحة الفنية العربية
يحمل فوز فيلم “شكوى رقم 713317” وتألق الأفلام العربية الأخرى دلالات هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. فمن الناحية المحلية، يعيد هذا التتويج الثقة للسينما المستقلة والقصص الواقعية التي تلامس هموم المواطن العربي. أما إقليمياً ودولياً، فإن مثل هذه المهرجانات تسهم في تسليط الضوء على المواهب الشابة وفتح آفاق جديدة للتوزيع والإنتاج المشترك بين الدول العربية. إن نجاح الدورة السابعة يرسخ دور الفن كقوة ناعمة قادرة على توحيد الشعوب ونقل الهوية الثقافية العربية إلى منصات التتويج العالمية بجرأة واحترافية.


