spot_img

ذات صلة

معرض جميل للفنون الإسلامية: 20 عاماً من الإبداع بلندن

ثقافةمعرض جميل للفنون الإسلامية: 20 عاماً من الإبداع بلندن

احتفل متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، بالتعاون مع مجتمع جميل وفن جميل، بالذكرى العشرين لتأسيس معرض جميل للفنون الإسلامية. ويأتي هذا الاحتفال تتويجاً لعقدين من العطاء الثقافي المستمر لهذا الفضاء الإبداعي الفريد، الذي أحدث نقلة نوعية في أساليب عرض الفن الإسلامي وتعميق فهم الجمهور العالمي لإبداعات الحضارة الإسلامية العريقة وتاريخها الفني الممتد عبر العصور.

تاريخ عريق وشراكة ممتدة في معرض جميل للفنون الإسلامية

افتتح المعرض رسمياً في يوليو 2006 بعد مشروع ترميم وتطوير شامل حظي بدعم سخي من عائلة جميل، ليعيد تقديم المجموعة العالمية الشهيرة التي يحتضنها متحف فيكتوريا وألبرت، والتي تضم روائع الفن الإسلامي القادمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويقدم المعرض رؤية متحفية مبتكرة تدمج بين التصميم المعاصر وأنظمة الإضاءة والوسائط المتعددة المتطورة، مما يتيح للزوار التفاعل بعمق مع المعروضات.

تضم المجموعة ما يزيد عن 400 قطعة فنية مذهلة، تشمل الخزف، المنسوجات، السجاد، المشغولات المعدنية، والأعمال الخشبية والزجاجية والمخطوطات النادرة. ومن أبرز هذه المقتنيات “سجادة أردبيل” الشهيرة عالمياً، ومنبر السلطان قايتباي، وإبريق من الكريستال الصخري يعود للعصر الفاطمي، حيث تُعرض هذه القطع كفصول تسرد قصة التبادل الفني وبراعة الصنعة عبر التاريخ.

جسر ثقافي يربط الشرق بالغرب عبر العصور

تأسس متحف فيكتوريا وألبرت في القرن التاسع عشر ليكون منارة للفنون والتصميم، ولطالما كانت الفنون الإسلامية جزءاً أصيلاً من هويته البحثية والعرضية. إن تأسيس هذا الجناح الخاص قبل عشرين عاماً لم يكن مجرد إضافة جغرافية داخل المتحف، بل كان استجابة للحاجة الملحة لبناء جسور التواصل الحضاري والتعريف بالقيم الجمالية والإنسانية للإسلام في قلب العاصمة البريطانية لندن.

على مدار عقدين، تجاوزت الشراكة بين عائلة جميل والمتحف حدود المعرض الدائم لتشمل إطلاق “جائزة جميل” الدولية في عام 2009، والتي تُعنى بالفن والتصميم المعاصرين المستلهمين من الثقافة الإسلامية. وقد عرضت الجائزة عبر دوراتها السبع أعمال 63 فناناً ومصمماً وجابت معارضها 22 وجهة عالمية، مما يؤكد حيوية التقاليد الإسلامية وقدرتها على إلهام الممارسات الإبداعية المعاصرة.

أبعاد وتأثيرات ممتدة على الساحتين الإقليمية والدولية

يمتد التأثير الإيجابي لهذا الفضاء الثقافي ليتجاوز النطاق المحلي في بريطانيا إلى آفاق إقليمية ودولية واسعة. فمن الناحية الإقليمية، يسهم المعرض في إحياء الفنون التقليدية والحرف اليدوية في العالم العربي والإسلامي، من خلال مبادرات مثل “بيوت جميل للفنون التراثية” في القاهرة وجدة، بالتعاون مع مدرسة مؤسسة الملك للفنون التقليدية، مما يوفر فرص عمل مستدامة وتدريباً عملياً للشباب.

أما دولياً، فيلعب المعرض دوراً محورياً في الدبلوماسية الثقافية وتعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة. وقد تم اعتماد احتفال هذا العام ليكون الحدث الافتتاحي الرسمي ضمن الأنشطة التمهيدية لـ “عام الثقافة البريطاني-السعودي 2029”. كما يتيح برنامج زمالة جميل للباحثين والفنانين من الشرق الأوسط فرصة فريدة لإجراء بحوث مستفيضة داخل المتحف، مثل الأبحاث الحالية التي توثق تاريخ فلسطين فوتوغرافياً.

فعاليات استثنائية تحتفي بالإرث الإسلامي الحي

شهد حفل الاستقبال الخاص حضوراً رفيع المستوى، تقدمه الأمير تركي الفيصل، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز (سفير المملكة العربية السعودية لدى المملكة المتحدة)، ومحمد عبد اللطيف جميل (مؤسس مجتمع جميل)، إلى جانب قيادات المتحف وممثلي وزارة الثقافة السعودية التي تبذل جهوداً كبيرة في إحياء الفنون التقليدية.

وتتضمن الاحتفالات بالذكرى العشرين برنامجاً حافلاً بالفعاليات، شمل مؤخراً معرض “الخيمية: صناعة الخيام المصرية”، ومعرض “خيوط ذهبية: أزياء من المملكة العربية السعودية” الذي يعرض أزياءً ملكية نادرة من أوائل القرن العشرين. كما استضاف المتحف مؤتمر “المشهد المتحفي للفن الإسلامي” لمناقشة تطور أساليب العرض المتحفي، وتستعد الفنانة الأوزبكية عزيزة قادري للكشف عن عمل تركيبي ضخم مستلهم من مطرزات نادرة خلال مهرجان لندن للتصميم.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img