تداولت تقارير إعلامية دولية مؤخراً أنباءً تفيد بسعي طهران لتحديث ترسانتها العسكرية عبر الحصول على أنظمة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الجوية المتزايدة. ونسبت وكالة “رويترز” للأنباء هذه المعلومات إلى ثلاثة مصادر مطلعة، أشارت إلى أن الشحنة الأولى قد تصل إلى إيران خلال أسابيع قليلة، مما أثار ردود فعل واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي، في حين سارعت بكين إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً.
تفاصيل الصفقة المسربة حول شراء أنظمة دفاع جوي صينية
وفقاً للتسريبات، فإن الصفقة المزعومة تتراوح قيمتها بين 60 و70 مليون دولار أمريكي، وتشمل تزويد إيران بما يقارب 300 إلى 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف من طرازي “QW-12″ و”FN-16” صينية الصنع. وأوضحت المصادر أن الاتفاق تم توقيعه عبر وسيط تجاري وهي شركة “تشونغ تشينغ باوشانغ إنترناشيونال إنفستمنت” ومقرها هونغ كونغ. وتتميز هذه المنظومات بقدرتها العالية على استهداف الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، والمروحيات، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة (الدرونز)، مما يمنح الدفاع الجوي الإيراني مرونة تكتيكية كبيرة لحماية المنشآت الحيوية ومحطات الطاقة.
الموقف الرسمي لبكين وطهران والرد الباكستاني
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية هذه التقارير بشكل قاطع، مؤكدة أنها “لا أساس لها من الصحة على الإطلاق”. ومن جانبها، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية التعليق على هذه الأنباء. كما دخلت باكستان على خط الأزمة بعد ادعاءات بأن الشحنات العسكرية قد تمر عبر أراضيها قادمة من مدينة أورومتشي في غرب الصين؛ حيث أكدت هيئة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن التكهنات حول تورط إسلام آباد في توريد أو تسهيل مرور هذه الأسلحة هي “ملفقة وكاذبة تماماً”.
السياق التاريخي للتعاون العسكري بين الصين وإيران
تأتي هذه الأنباء في سياق علاقات استراتيجية متنامية بين بكين وطهران، توجت بتوقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل لمدة 25 عاماً في عام 2021. وتاريخياً، كانت الصين مصدراً رئيسياً للتكنولوجيا العسكرية والمعدات الدفاعية لإيران منذ ثمانينيات القرن الماضي. ومع تزايد الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، تجد إيران في بكين شريكاً استراتيجياً حيوياً لتأمين احتياجاتها الدفاعية وتحديث منظوماتها القديمة، لا سيما بعد انتهاء حظر الأسلحة التقليدية الذي كان مفروضاً عليها من قبل الأمم المتحدة.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتعزيز الدفاع الجوي الإيراني
إن أي تطوير ملموس في شبكة الدفاع الجوي الإيراني يحمل أبعاداً جيوسياسية بالغة الأهمية. على المستوى الإقليمي، يرى الخبراء أن امتلاك طهران لمئات الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات سيزيد من كلفة أي هجوم جوي محتمل ضد منشآتها النووية أو العسكرية، خاصة من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب. أما على المستوى الدولي، فإن مثل هذه الصفقات -إن صحت- تعزز من مخاوف واشنطن وحلفائها الغربيين بشأن تشكل محور شرقي يضم الصين وروسيا وإيران، مما قد يؤدي إلى تصعيد سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط وتغيير موازين القوى الردعية بشكل جذري.


