أعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، عن نجاح الأجهزة الأمنية المختصة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة في تفكيك خلايا داعش في سوريا والقبض على قيادات بارزة في التنظيم الإرهابي. وتأتي هذه العملية الأمنية النوعية في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول التنظيم وإحباط مخططاته التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات السورية.
تفاصيل الإطاحة بـ “والي لبنان وفلسطين” في تنظيم داعش
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن وزارة الداخلية تأكيدها أن الخلايا التي تم تفكيكها متورطة في جرائم اغتيال وسلب وتمويل لصالح التنظيم الإرهابي. وأوضحت الوزارة أنه تم إلقاء القبض على قيادي بارز يدعى “فراس الداغر”، إلى جانب عدد من المسؤولين عن عمليات الاغتيال والتمويل.
وأظهرت التحقيقات الأمنية أن المدعو فراس الداغر تدرج في عدة مواقع قيادية حساسة داخل تنظيم داعش الإرهابي؛ حيث بدأ بتولي ما يسمى “قطاع الجيدور” و”المنطقة الغربية”، وصولاً إلى تكليفه بمهام ما يسمى “والي لبنان وفلسطين”، فضلاً عن عمله مرافقاً شخصياً لـ “خليفة التنظيم” الإرهابي.
وكشفت التحقيقات أيضاً عن تورط هذه الخلايا في سلسلة من جرائم السلب والاغتيال التي استهدفت عدداً من الصاغة في محافظة درعا، حيث قام عناصر الخلايا بتصريف الذهب المسروق لتأمين الدعم المالي اللازم لتمويل أنشطة التنظيم الإرهابية لتغطية نشاطاته. كما اعترف الموقوفون باغتيال عنصرين من وزارة الداخلية، وتنفيذ محاولة اغتيال داخل صالون حلاقة أسفرت عن مقتل مدني، بالإضافة إلى رصد وتصفية رجل وزوجته بعد ملاحقتهما.
ضربات استباقية مستمرة لـ تفكيك خلايا داعش في سوريا
لم تقتصر العمليات الأمنية على محافظة درعا، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى؛ حيث أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق عن إحباط مخطط إرهابي آخر في ريف دمشق. وأسفرت تلك العملية المحكمة عن القبض على جميع أفراد خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش، وتحييد اثنين آخرين، حاول أحدهما تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف أثناء الاشتباك مع القوات الأمنية.
وتزامن هذا الإعلان الأمني مع استئناف محكمة الجنايات في عدلية حلب أعمال جلستها العلنية التاسعة، والمخصصة للنظر في قضايا المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم في الساحل السوري، وذلك بحضور الجهات القضائية المختصة لضمان سير المحاكمات وفق الأصول القانونية السورية والمعايير الدولية، حيث تمت إحالة 563 مشتبهاً به إلى القضاء في نوفمبر 2025.
الأبعاد الاستراتيجية والأثر الإقليمي لتقويض قدرات التنظيم
من الناحية التاريخية، يمثل نشاط خلايا داعش الحالية امتداداً لمرحلة ما بعد انهيار السيطرة الجغرافية للتنظيم في عام 2019. فبعد خسارته لمعاقله الرئيسية، تحول التنظيم إلى استراتيجية “حرب العصابات” والاعتماد على الخلايا النائمة المستترة في البادية السورية والمناطق النائية، مستغلاً التضاريس المعقدة لشن هجمات مباغتة وتمويل أنشته عبر الجريمة المنظمة مثل سرقة الصاغة وابتزاز المدنيين.
وتحمل عملية تفكيك خلايا داعش في سوريا أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه الضربات الاستباقية في حماية السلم الأهلي وتأمين الطرق الحيوية والمراكز الحضرية من الهجمات الإرهابية المفاجئة. أما إقليمياً، فإن القبض على قيادات تحمل ألقاباً عابرة للحدود مثل “والي لبنان وفلسطين” يبرهن على أن تفكيك هذه الشبكات في الداخل السوري يقطع خطوط الإمداد والتنسيق اللوجستي للتنظيم في دول الجوار، مما يعزز الأمن الإقليمي ككل. ودولياً، تؤكد هذه التطورات للمجتمع الدولي أن مكافحة الإرهاب في سوريا لا تزال قضية نشطة ومستمرة تتطلب جهوداً متواصلة لمنع التنظيم من إعادة بناء قدراته الهجومية.


