شهد سعر الدولار في مصر ارتفاعاً جديداً بنسبة بلغت 1% في مستهل تعاملات الأسبوع، لتعود العملة الأمريكية للتداول فوق مستوى 53 جنيهاً في غالبية البنوك المصرية. يأتي هذا التحرك في سياق التقلبات المستمرة التي يشهدها سوق الصرف منذ قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف بشكل كامل في مارس الماضي، وهو القرار الذي يهدف إلى القضاء على السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف.
وخلال تعاملات الأسبوع الماضي، شهد الدولار تذبذباً حول مستوى 53 جنيهاً، متأثراً بتباين وتيرة تدفقات الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية. إلا أن الجنيه عاد ليتراجع مجدداً أمام الدولار، مسجلاً مستويات قياسية مرتفعة للعملة الخضراء.
تفاصيل أسعار الصرف في البنوك المصرية
وفقاً لأحدث البيانات، تباينت أسعار صرف الدولار بين البنوك المختلفة. وسجل أعلى سعر لشراء الدولار في بنوك أبوظبي الإسلامي، قناة السويس، وبيت التمويل الكويتي عند مستوى 53.35 جنيه للشراء مقابل 53.45 جنيه للبيع. بينما جاء أقل سعر لصرف الدولار لدى بنك الإمارات دبي الوطني عند مستوى 52.75 جنيه للشراء مقابل 52.85 جنيه للبيع.
وفي أكبر بنكين حكوميين، البنك الأهلي المصري وبنك مصر، سجل سعر الدولار 53.26 جنيه للشراء مقابل 53.36 جنيه للبيع. أما لدى البنك المركزي المصري، فقد سجل متوسط سعر الصرف مستوى 52.83 جنيه للشراء مقابل 52.97 جنيه للبيع.
خلفيات تحرير سعر الصرف وتأثيره على سعر الدولار في مصر
يأتي هذا التطور في إطار مرحلة جديدة للاقتصاد المصري بدأت مع قرار التعويم الكامل للجنيه في 6 مارس 2024. قبل هذا التاريخ، عانت مصر من وجود سعرين للصرف، أحدهما رسمي في البنوك والآخر في سوق موازية وصل فيها الدولار إلى مستويات تجاوزت 70 جنيهاً، مما خلق تشوهات كبيرة في الاقتصاد وأعاق الاستثمار الأجنبي. قرار تحرير سعر الصرف، مدعوماً بصفقة استثمارية ضخمة في رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة وزيادة قرض صندوق النقد الدولي، ساهم في توفير سيولة دولارية كبيرة والقضاء على السوق السوداء، مما أدى إلى استقرار مبدئي في السوق.
الانعكاسات الاقتصادية وتوقعات المستقبل
تؤثر هذه التقلبات بشكل مباشر على حياة المواطن المصري وعلى قطاعات الأعمال. فاستقرار سعر الصرف يعد عاملاً حاسماً في السيطرة على معدلات التضخم، حيث تعتمد مصر على استيراد العديد من السلع الأساسية والمواد الخام. كما أن وضوح سعر الصرف يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تبحث عن بيئة اقتصادية مستقرة. وعلى الرغم من الأداء القوي للجنيه في الفترة التي تلت التعويم، مدعوماً بزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلا أن السوق لا يزال في مرحلة اكتشاف السعر العادل. وفي هذا السياق، رجحت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026-2027، مما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية المستقبلية.


