في تصعيد هو الأكبر من نوعه منذ بدء الصراع، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الأحد، عن إحباط أضخم هجوم أوكراني بالمسيرات استهدف أراضيها في ليلة واحدة، حيث أكدت اعتراض وتدمير 556 طائرة مسيرة. يمثل هذا الهجوم واسع النطاق نقطة تحول في تكتيكات الحرب الجوية بين البلدين، وينقل الصراع إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي تستهدف العمق الاستراتيجي الروسي، مما يثير تساؤلات حول قدرة الدفاعات الجوية على التعامل مع الهجمات الجماعية المكثفة.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن موسكو، فإن أنظمة الدفاع الجوي المناوبة اعترضت ودمرت الطائرات المسيرة بين مساء السبت وصباح الأحد فوق 14 منطقة روسية مختلفة، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وتركز الهجوم بشكل خاص على محيط العاصمة موسكو، حيث أفاد عمدتها سيرغي سوبيانين بإسقاط أكثر من 120 مسيّرة في المنطقة وحدها. وأسفر الهجوم عن سقوط ضحايا، حيث قُتل ما بين 3 إلى 4 أشخاص على الأقل وأصيب العشرات، معظمهم في منطقة موسكو، جراء سقوط حطام الطائرات التي تم اعتراضها.
خلفيات الهجوم الأوكراني بالمسيرات وتغير قواعد الاشتباك
يأتي هذا الهجوم الضخم في سياق تطور ملحوظ في استراتيجيات الحرب منذ الغزو الروسي في فبراير 2022. لقد تحولت الطائرات بدون طيار من أدوات استطلاعية إلى أسلحة هجومية حاسمة لكلا الجانبين. بالنسبة لأوكرانيا، يمثل استخدام المسيّرات بعيدة المدى وسيلة لتعويض النقص في الصواريخ طويلة المدى وتحقيق ردع استراتيجي عبر نقل المعركة إلى داخل الأراضي الروسية. خلال الأشهر الأخيرة، كثفت كييف من هجماتها التي تستهدف البنية التحتية العسكرية والنفطية الروسية، مثل مصافي تكرير النفط ومستودعات الوقود والمطارات العسكرية، بهدف إضعاف القدرة الاقتصادية والعسكرية لموسكو على مواصلة الحرب. ويأتي هذا الهجوم الأخير كرد فعل محتمل على سلسلة من الضربات الروسية المكثفة التي استهدفت المدن والبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير نقل المعركة للداخل الروسي
يحمل هذا التصعيد أبعاداً استراتيجية مهمة. فعلى الصعيد المحلي، تهدف هذه الهجمات إلى كسر الشعور بالأمان لدى المواطنين الروس، خاصة في المدن الكبرى مثل موسكو، وتحدي الرواية الرسمية للكرملين التي تصور الصراع على أنه “عملية عسكرية خاصة” بعيدة عن الحياة اليومية. أما على الصعيد العسكري، فإن تكثيف الهجمات يجبر روسيا على إعادة نشر أنظمة دفاع جوي ثمينة، مثل S-400 وPantsir، من خطوط الجبهة لحماية مدنها ومنشآتها الحيوية، مما يخفف الضغط على القوات الأوكرانية. دولياً، تُظهر هذه العمليات تطور القدرات التكنولوجية والعسكرية لأوكرانيا وقدرتها على إيصال ضربات موجعة في عمق أراضي خصمها، مما يضع فعالية شبكة الدفاع الجوي الروسية الواسعة موضع اختبار حقيقي أمام تكتيكات الهجمات الجماعية (Swarms) التي تهدف إلى إرباك وإشباع الدفاعات.


