spot_img

ذات صلة

مصر وتركيا تبحثان تفعيل الآلية الإقليمية الرباعية

في إطار تعزيز العلاقات الدبلوماسية المتنامية بين القاهرة وأنقرة، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية الجمهورية التركية، هاكان فيدان. وتركزت المباحثات على سبل دفع العلاقات الثنائية وتفعيل الآلية الإقليمية الرباعية التي تضم إلى جانب البلدين كلاً من المملكة العربية السعودية وباكستان، وذلك بهدف تنسيق المواقف المشتركة تجاه الأزمات المتلاحقة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.

مسار العلاقات المصرية التركية وخلفيتها التاريخية

شهدت العلاقات بين مصر وتركيا تحولاً تاريخياً إيجابياً خلال الفترة الأخيرة، بعد فترة من الفتور الدبلوماسي. وقد توج هذا التقارب بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، لا سيما زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، وزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر من العام نفسه. وتأتي هذه الاتصالات المستمرة لمتابعة مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، والذي وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والسياسية المستدامة، مستهدفاً رفع حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

دور الآلية الإقليمية الرباعية في احتواء أزمات الشرق الأوسط

تكتسب الآلية الإقليمية الرباعية، التي تجمع مصر وتركيا والسعودية وباكستان، أهمية استراتيجية بالغة في التوقيت الراهن. وشدد الوزيران خلال اتصالهما على أن هذه الآلية تمثل منصة حيوية لمواجهة الشواغل الأمنية المشتركة لدول المنطقة، مع التأكيد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتجنب استخدام القوة العسكرية. ويسعى هذا التكتل الرباعي إلى تقديم مقاربات سياسية ودبلوماسية شاملة للأزمات المعقدة، كبديل للحلول العسكرية التي تزيد من تفاقم الصراعات الإقليمية وتؤثر على حركة التجارة والاقتصاد العالمي.

غزة والملفات الإقليمية الساخنة على طاولة النقاش

لم تغب القضية الفلسطينية عن جوهر المباحثات المصرية التركية؛ حيث جدد الوزيران رفضهما القاطع لأي محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه. كما شددا على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية والإغاثية للمدنيين. وتطرق الاتصال أيضاً إلى الأوضاع المتدهورة في سورية، ولبنان، والسودان، وليبيا، حيث أكد الجانبان على أهمية دعم المسارات السياسية التي تحافظ على وحدة هذه الدول وسلامة مؤسساتها الوطنية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي.

الدبلوماسية الدولية والملف الإيراني

وفي سياق متصل، بحث الوزيران سبل خفض التصعيد الإقليمي عبر استعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار الجانبان إلى أهمية الالتزام بمذكرات التفاهم القائمة للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل عبر الحوار والدبلوماسية. وتأتي هذه الجهود في وقت تترقب فيه المنطقة السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يأمل الأطراف الإقليميون في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في تجنيب المنطقة مخاطر مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تعصف بالاستقرار الأمني والسياسي.

spot_imgspot_img