يستهل الفراعنة مشوارهم المونديالي المرتقب وعينهم على التاريخ، حيث تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة نحو ملعب “لومن فيلد” بمدينة سياتل الأمريكية، الذي يحتضن مباراة مصر وبلجيكا في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة لبطولة كأس العالم 2026. ويسعى المنتخب المصري بقيادة حسام حسن إلى تدشين بداية قوية في البطولة التي تقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتستمر حتى 19 يوليو المقبل، حيث تضم مجموعة الفراعنة أيضاً منتخبي إيران ونيوزيلندا.
تاريخ الفراعنة في المونديال وعقدة البحث عن الانتصار الأول
يدخل المنتخب المصري هذه المواجهة محملاً بإرث تاريخي يمتد لـ 92 عاماً منذ مشاركته الأولى في المحفل العالمي. وعلى الرغم من ريادة مصر الكروية في القارة الأفريقية، إلا أن الفراعنة لم يتذوقوا طعم الانتصار في أي مباراة خلال مشاركاتهم الثلاث السابقة في كأس العالم. بدأت القصة في نسخة إيطاليا عام 1934، حيث خاضت مصر مباراة واحدة بنظام خروج المغلوب وخسرت أمام المجر بنتيجة 4-2.
انتظر المصريون 56 عاماً ليعودوا إلى المونديال في نسخة إيطاليا 1990 تحت قيادة المدرب الأسطوري الراحل محمود الجوهري. ورغم الأداء الدفاعي المنظم والتعادل التاريخي مع هولندا (بطلة أوروبا آنذاك) بنتيجة 1-1 بهدف مجدي عبد الغني، ثم التعادل السلبي مع إيرلندا، إلا أن الخسارة أمام إنجلترا بهدف نظيف أنهت الحلم مبكراً. وفي المشاركة الثالثة بروسيا 2018 تحت قيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، جاءت النتائج مخيبة للآمال بثلاث هزائم متتالية أمام أوروغواي (1-0)، وروسيا (3-1)، والسعودية (2-1)، ليستمر غياب الانتصارات المصرية عن الساحة المونديالية.
الأهمية الاستراتيجية لـ مباراة مصر وبلجيكا وتأثيرها الإقليمي
تحمل مباراة مصر وبلجيكا أهمية بالغة تتجاوز مجرد حصد النقاط الثلاث؛ فهي تمثل فرصة ذهبية لجيل كروي يقوده النجم محمد صلاح لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية والعربية. محلياً، يمثل الفوز في هذه المباراة كسراً لعقدة تاريخية دامت قرابة قرن من الزمان، مما سيعيد الثقة للجماهير المصرية في قدرة منتخبها على مقارعة كبار اللعبة عالمياً.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تحقيق نتيجة إيجابية أمام منتخب أوروبي قوي مثل بلجيكا، المصنف ضمن النخبة العالمية، سيوجه رسالة قوية حول تطور الكرة الأفريقية والعربية في المونديال الموسع الذي يضم 48 منتخباً لأول مرة. كما أن الفوز سيضع مصر في موقف ممتاز لحسم بطاقة التأهل إلى الدور الثاني، وهو الإنجاز الذي لم يسبق للمنتخب المصري تحقيقه طوال تاريخه.
تفوق تاريخي في الوديات واختبار رسمي أول أمام الشياطين الحمر
تاريخياً، يمتلك المنتخب المصري أفضلية معنوية لافتة للنظر في مواجهاته المباشرة ضد بلجيكا. فقد التقى الطرفان في 4 مباريات ودية سابقة، نجح الفراعنة في تحقيق الفوز في 3 مناسبات منها، بينما تلقوا خسارة واحدة فقط. وكان آخر هذه اللقاءات الودية قبل مونديال قطر 2022، وحينها حقق المنتخب المصري فوزاً مثيراً بهدفين مقابل هدف.
ومع ذلك، تظل مواجهة الغد هي الأولى من نوعها على الصعيد الرسمي في بطولة كأس العالم. ويدرك المدرب حسام حسن أن الطابع الودي يختلف تماماً عن الحسابات المعقدة للمباريات الرسمية، مما يتطلب انضباطاً تكتيكياً عالياً واستغلالاً لكافة الفرص المتاحة أمام المرمى البلجيكي لضمان الخروج بنتيجة تسعد الملايين وتنهي عقدة الـ 92 عاماً.


