وصف وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، الاتهامات المصرية الموجهة لبلاده بشأن مسار التفاوض حول سد النهضة الإثيوبي بأنها “غير مبررة” ولا أساس لها من الصحة. ودعا الوزير الإثيوبي القاهرة إلى التخلي عن هذه الادعاءات والعودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى تفاهمات مشتركة تخدم مصالح جميع الأطراف المعنية بملف المياه في حوض النيل الأزرق.
أديس أبابا تدعو للحلول التوافقية وتدافع عن مشروعها
وأكد إيتيفا، في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، أن مصر ستكون المستفيد الأكبر في حال اعتمادها على الاتفاقيات السابقة والتعاون المشترك، بدلاً من الاستمرار في إطلاق ما وصفها بـ”الادعاءات غير الواقعية” ضد المشروع الإثيوبي. وأوضح أن السد يمثل مشروعاً قارياً يرمز إلى التعاون والتكامل الإقليمي والاعتماد على الذات، مشدداً على ضرورة النظر إليه كعامل تنمية ونعمة للمنطقة، وليس كتهديد لدول المصب الواقعة في أدنى مجرى النهر.
وفي محاولة لتفنيد المخاوف الفنية، عزا الوزير الإثيوبي أسباب انخفاض منسوب مياه نهر النيل في بعض المناطق إلى تراجع معدلات هطول الأمطار والتغيرات المناخية، معتبراً أن الحملات الموجهة ضد السد تبنى على روايات سياسية وإعلامية لا يمكنها الصمود أمام الأدلة العلمية والحقائق الهيدرولوجية الموثقة على الأرض.
الجذور التاريخية وأبعاد الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي
يعود الصراع حول مياه النيل إلى عقود طويلة، حيث تستند مصر إلى اتفاقيات تاريخية تعود لعامي 1929 و1959 والتي تمنحها مع السودان الحقوق الأكبر في حصص المياه. ومع إعلان إثيوبيا في عام 2011 عن بدء تشييد سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، دخلت المنطقة في حقبة جديدة من التوترات الدبلوماسية. وتخشى القاهرة، التي تعتمد على النيل لتأمين أكثر من 90% من احتياجاتها المائية، من أن يؤدي ملء السد وتشغيله بشكل أحادي إلى تقليص حصتها التاريخية، مما يهدد أمنها المائي والغذائي بشكل مباشر.
تداعيات إقليمية ومخاوف متزايدة في دول المصب
تأتي هذه التصريحات الإثيوبية في وقت حساس للغاية، حيث أثار تداول تقارير إعلامية حول نية أديس أبابا بناء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق حالة من الغضب والقلق البالغ في الأوساط المصرية والسودانية. ويرى مراقبون أن هذه التحركات المنفردة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة حدة التوتر بين القاهرة والخرطوم من جهة، وأديس أبابا من جهة أخرى.
على الجانب السوداني، رصدت السلطات والمزارعون خلال الأيام الماضية تراجعاً لافتاً وغير مسبوق في مناسيب نهر النيل، تزامناً مع دخول إثيوبيا مرحلة التخزين السنوي الجديدة للسد. وقد انخفضت مستويات المياه في مدينة دنقلا ومناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم والولاية الشمالية ونهر النيل إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى خروج طلمبات الري الزراعي عن الخدمة بسبب ابتعادها عن مجرى النهر الرئيسي، وهو ما يهدد بفشل المواسم الزراعية ويهدد الإمدادات المائية الحيوية للمشاريع القائمة في تلك المناطق.


