spot_img

ذات صلة

الفيدرالي يحذر من مسار التضخم في الولايات المتحدة واحتمال رفع الفائدة

أطلقت ليزا كوك، محافظة في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تحذيراً قوياً بشأن مسار التضخم في الولايات المتحدة، معتبرة أنه يتجه في “المسار الخاطئ”، وأكدت استعدادها لدعم قرار رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار ضغوط سعرية عنيدة. وتأتي هذه التصريحات لتضيف صوتاً جديداً إلى جوقة المسؤولين المتشددين داخل البنك المركزي الأقوى في العالم، مما يعكس قلقاً متزايداً من صعوبة إعادة التضخم إلى الهدف المنشود.

وفي كلمة لها خلال فعالية في جامعة “ستانفورد”، أوضحت كوك أنها تفضل في الوقت الحالي إبقاء أسعار الفائدة ثابتة لمنح السياسة النقدية الحالية وقتاً كافياً لكبح جماح الاقتصاد، إلا أنها لم تتردد في التلويح بخيار التشديد النقدي. وقالت: “أريد أن أكون واضحة بشأن تقييمي للمخاطر: ما زالت المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة”.

مخاوف متزايدة في أروقة الفيدرالي

تعكس تصريحات كوك تحولاً في اللهجة داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. فبعد أشهر من التفاؤل الحذر بأن معركة التضخم تقترب من نهايتها، جاءت بيانات الأشهر الأولى من العام الحالي لتشير إلى أن الضغوط التضخمية أكثر رسوخاً مما كان متوقعاً. هذا الوضع جعل من “استقرار الأسعار”، وهو أحد هدفي الفيدرالي الرئيسيين إلى جانب “التوظيف الأقصى”، الشاغل الأكبر الذي يهيمن على نقاشات السياسة النقدية، خاصة مع استمرار قوة سوق العمل.

ويواجه الفيدرالي الأمريكي معضلة دقيقة؛ فرفع الفائدة بشكل مفرط قد يخنق النمو الاقتصادي ويدفع البلاد نحو الركود، بينما التهاون في كبح التضخم قد يؤدي إلى ترسيخ توقعات الأسعار المرتفعة، وهو ما حذرت منه كوك تحديداً، مشيرة إلى أن بقاء التضخم فوق هدف 2% لفترة طويلة يهدد بالتأثير على سلوك تحديد الأجور والأسعار في الاقتصاد.

ماذا يعني استمرار التضخم في الولايات المتحدة للعالم؟

لا تقتصر تداعيات قرارات الاحتياطي الفيدرالي على الاقتصاد الأمريكي وحده، بل تمتد لتؤثر على الأسواق العالمية بشكل مباشر. فأسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة تعزز من جاذبية الدولار الأمريكي، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمته مقابل العملات الأخرى. هذا الأمر يزيد من تكلفة الواردات المقومة بالدولار للدول الأخرى، كما يرفع عبء خدمة الديون الخارجية على الاقتصادات الناشئة.

ونتيجة لذلك، تجد البنوك المركزية حول العالم نفسها مضطرة في كثير من الأحيان إلى مجاراة الفيدرالي ورفع أسعار الفائدة الخاصة بها لمنع تدفقات رأس المال الخارجة وحماية عملاتها من الانخفاض الحاد. وبالتالي، فإن أي إشارة من مسؤول فيدرالي، مثل ليزا كوك، حول إمكانية رفع الفائدة، يتردد صداها فوراً في أسواق المال العالمية، من أسواق الأسهم والسندات إلى أسعار صرف العملات والسلع الأولية.

spot_imgspot_img