spot_img

ذات صلة

نجاح صفقة إيران مرهون بقدرة ترامب على كبح نتنياهو

أكدت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن نجاح صفقة إيران الأخير الذي تم التوصل إليه بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة يمثل “أقل الخيارات سوءاً” للقوى الدولية والإقليمية، ولكنه لا يضمن حتى الآن تسوية شاملة ودائمة للصراع المحتدم الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاتفاق يمدد وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل لمدة 60 يوماً إضافية، وهي مهلة زمنية حرجة تهدف إلى مناقشة الملفات الأكثر تعقيداً وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وسط تحذيرات مستمرة من احتمالية حدوث انتكاسات ميدانية قد تقوض هذا المسار الدبلوماسي الهش.

أبعاد صفقة إيران والخلفية التاريخية للصراع الدبلوماسي

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في الحروب بالوكالة والمواجهات المباشرة التي هددت أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. وتعتبر صفقة إيران الحالية محاولة جديدة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك وتجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها، خاصة بعد أن وصلت معدلات تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى مستويات قياسية تثير قلق المجتمع الدولي بأسره.

التداعيات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار

على الصعيد الإنساني، يمثل وقف إطلاق النار المقترح ضرورة ملحة لإنقاذ الأرواح بعد سقوط أكثر من 7 آلاف قتيل خلال المواجهات الأخيرة، من بينهم نحو 4 آلاف شخص قضوا جراء الضربات الإسرائيلية المكثفة على لبنان إثر تصاعد الصراع بين إسرائيل وحزب الله. أما على المستوى الدولي، فإن نجاح هذه التهدئة سينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة العالمية التي عانت من تذبذب حاد في أسعار النفط نتيجة المخاوف المستمرة من استهداف المنشآت النفطية الحيوية في منطقة الخليج العربي.

دور ترامب في كبح جماح نتنياهو وضمان استمرار التهدئة

تواجه الاتفاقية معارضة شرسة من جبهات متعددة؛ بدءاً من الصقور في واشنطن والمتشددين في طهران، وصولاً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يفضل مواصلة الخيار العسكري لتحقيق أهدافه الميدانية. وترى “فايننشال تايمز” أن نجاح التفاهمات يعتمد كلياً على قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كبح جماح نتنياهو. ويمتلك الرئيس الأمريكي أدوات ضغط حقيقية وفعالة، نظراً لاعتماد إسرائيل الكامل على الدعم العسكري والغطاء السياسي والدبلوماسي الذي توفره واشنطن في المحافل الدولية. وقد تجلى هذا الضغط بوضوح عندما انتقد ترامب علناً رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب ضربة جوية استهدفت بيروت وكادت تعصف بالاتفاق قبل توقيعه بأيام قليلة.

المصالح المشتركة والتحديات الاقتصادية لطهران

في المقابل، تجد إيران نفسها مدفوعة نحو إنجاح هذا المسار بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تواجهها داخلياً. فقد تسببت العقوبات الطويلة في تسارع معدلات التضخم وانهيار العملة المحلية، مما زاد من احتمالات تصاعد السخط الشعبي والاحتجاجات الداخلية. وبناءً على ذلك، فإن إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية نهائية يصب في مصلحة النظام الإيراني لتخفيف الضغط الاقتصادي والتركيز على ترتيب الأوضاع الداخلية وتجنب المزيد من التصعيد العسكري.

spot_imgspot_img