spot_img

ذات صلة

الاتفاق النووي مع إيران: ترمب يتوعد طهران ويحذر نتنياهو

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات نارية ومثيرة للجدل على هامش قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث تطرق إلى صلب السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الاتفاق النووي مع إيران يمر بمرحلة حاسمة وسينتقل قريباً إلى “مرحلة ثانية” أكثر عدلاً وسهولة. وتوعد ترمب القيادة الإيرانية بـ”حرب ضروس” تفتح عليها “أبواب الجحيم” في حال سعيها لتطوير أو امتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن طهران كانت على بعد أسبوعين فقط من حيازة القنبلة النووية قبل التوصل إلى التفاهمات الأخيرة.

أبعاد الاتفاق النووي مع إيران والتحول في الاستراتيجية الأمريكية

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد شهد سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، بدءاً من العقوبات الاقتصادية الصارمة ووصولاً إلى المواجهات غير المباشرة في المنطقة. ويمثل الحديث عن “مرحلة ثانية” من الاتفاق تحولاً استراتيجياً يسعى من خلاله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى صياغة واقع إقليمي جديد يضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل مقابل ترتيبات أمنية محددة. وأوضح ترمب أن واشنطن لن تستثمر أي أموال في إيران، لكنها مهتمة بالحصول على اليورانيوم المخصب لضمان خلو المنطقة من السلاح النووي الذي كان “ليفجر المنطقة” لو حازته طهران. كما أشار إلى تغير موازين القوى داخل إيران بعد القضاء على الصفوف القيادية الأولى والثانية والثالثة السابقة، معرباً عن إمكانية التعامل مع القيادة الجديدة بطريقة عملية.

تحذيرات لنتنياهو ودور سوري مفاجئ في لبنان

ولم تقتصر تصريحات الرئيس الأمريكي على الشأن الإيراني، بل وجه انتقادات حادة ومباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالباً إياه بالتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان. وانتقد ترمب الهجوم الإسرائيلي الأخير على بيروت، مؤكداً أنه أبلغ تل أبيب بوضوح أن هذا السلوك “لا يروق له”. وفي تصريح يعكس حجم الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل وفي الوقت ذاته يبرز نفوذه الشخصي، قال ترمب: “من دوني لن تكون هناك إسرائيل”، مذكراً بأنه هو من وفر الحماية الكاملة للدولة العبرية طوال الفترة الماضية.

وفي خطوة مفاجئة تعكس إعادة ترتيب الأوراق الإقليمية، كشف ترمب عن اقتراحه بأن تتولى سوريا، بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، التعامل مع ملف حزب الله في لبنان إذا عجزت إسرائيل عن القيام بذلك دون التسبب في سقوط ضحايا مدنيين آخرين، مشيداً بالقيادة السورية الجديدة وقدرتها على ضبط الأوضاع.

مضيق هرمز ومستقبل الأمن الإقليمي والدولي

على الصعيد الاقتصادي واللوجستي، أعلن ترمب أن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، سيكون مفتوحاً بالكامل بحلول يوم الجمعة المقبل بالتزامن مع سريان اتفاق إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن السفن التجارية بدأت بالفعل بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز. وأكد أنه سيتم نشر النص الكامل لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية خلال مؤتمر صحفي يعقد في غضون يومين، تمهيداً لإحالة الاتفاق إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعته والمصادقة عليه.

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن “تفاؤل حذر” تجاه هذه التطورات، مؤكدة أن مذكرة التفاهم قد تمهد الطريق لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي. وأعلنت الدوحة عن إرسال ممثلين عنها للمشاركة في محادثات جنيف المرتقبة بين واشنطن وطهران. ورغم رفض المتحدث باسم الخارجية القطرية التعليق على الأنباء المتداولة حول تخصيص 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، إلا أنه شدد على عدم صرف أي أموال قطرية في هذا الإطار حتى اللحظة، مما يعكس الحذر الإقليمي والدولي في التعامل مع التزامات ما بعد الاتفاق.

spot_imgspot_img