في خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت الحكومة الفرنسية قرارها بمنع وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، من دخول أراضيها. يأتي هذا القرار الحاسم، الذي أعلنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، كرد فعل مباشر على ما وصفه بـ “تصرفات غير مقبولة” صدرت عن الوزير الإسرائيلي تجاه مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة. وبهذا القرار، تؤكد فرنسا منع بن غفير بشكل رسمي، مما يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية متصاعدة بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية.
شرارة الأزمة: فيديو يسخر من النشطاء
تفجرت الأزمة الأخيرة بعد نشر بن غفير مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يسخر فيه من نشطاء “أسطول الصمود” الذين تم احتجازهم من قبل السلطات الإسرائيلية. أظهر الفيديو النشطاء وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، بينما كان بن غفير يستهزئ بهم، وهو ما أثار موجة غضب دولية واسعة. لم تكن هذه الحادثة معزولة، بل جاءت تتويجاً لسلسلة طويلة من التصريحات والأفعال التي وصفتها باريس بأنها “صادمة وتحرض على الكراهية والعنف ضد الفلسطينيين”. وأكد الوزير بارو في منشوره على منصة “إكس” أن سلوك بن غفير لا يمثل عبئاً على العلاقات الدبلوماسية فحسب، بل يشكل تهديداً مباشراً للمواطنين الفرنسيين، مشدداً على أن فرنسا لا يمكنها التسامح مع الترهيب أو الإساءة لمواطنيها.
لماذا قررت فرنسا منع بن غفير؟
يُعرف إيتمار بن غفير بأنه أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في إسرائيل، وهو زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية). يمتلك بن غفير سجلاً حافلاً بالإدانات القضائية، بما في ذلك دعمه لمنظمة إرهابية (حركة كاخ) والتحريض على العنصرية. صعوده إلى منصب وزير الأمن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو أثار قلقاً دولياً ومحلياً بسبب مواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين والأقلية العربية في إسرائيل. وتعتبر هذه الحادثة الأخيرة تأكيداً للمخاوف الدولية من أن وجود شخصيات مثله في مواقع حساسة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار في المنطقة، فضلاً عن إحراج إسرائيل على الساحة الدبلوماسية.
تداعيات دولية وموقف أوروبي حازم
لم يقتصر رد الفعل على فرنسا وحدها. فقد أثار الفيديو ردود فعل غاضبة من عدة عواصم أوروبية، حيث قامت كل من إيطاليا وهولندا وكندا باستدعاء السفراء الإسرائيليين لديها لتقديم احتجاج رسمي. ووصفت بريطانيا المشاهد بأنها “صادمة للغاية”، بينما اعتبرت دول أوروبية أخرى أن معاملة النشطاء “تنتهك الكرامة الإنسانية”. هذا الموقف الموحد يعكس قلقاً أوروبياً متزايداً من سياسات وممارسات اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية الحالية. كما تصاعدت الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات مباشرة على الوزير الإسرائيلي، مما يضع ضغطاً إضافياً على حكومة نتنياهو ويبرز عزلة مواقف بن غفير المتطرفة على الصعيد الدولي.


