في خطوة جديدة تعكس عمق التوتر في العلاقة بين فرنسا والإخوان، أيدت المحكمة الإدارية في مدينة نانت قرار السلطات الفرنسية القاضي بحظر مؤتمر “لقاء مسلمي الغرب”، الذي يُنظر إليه على أنه واجهة لأنشطة الجماعة. وقد رحبت الحكومة الفرنسية بالقرار، معتبرة إياه انتصاراً في معركتها ضد ما تصفه بـ “الإسلام السياسي” وتسلل أيديولوجياته داخل المجتمع الفرنسي. ويأتي هذا الحكم القضائي ليعزز موقف وزارة الداخلية التي بررت قرار المنع بأن الأفكار التي كان من المحتمل طرحها خلال الحدث من شأنها “الإضرار بالتماسك الوطني وكرامة الإنسان”.
سياسة فرنسية حازمة في مواجهة الإسلام السياسي
لم يكن قرار حظر مؤتمر نانت حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن سياق سياسي وقانوني أوسع تتبناه فرنسا منذ سنوات لمواجهة التيارات الإسلامية التي تعتبرها تهديداً لقيم الجمهورية العلمانية (Laïcité). تعود جذور هذا التوجه إلى عقود من النقاشات المجتمعية حول اندماج الجاليات المسلمة، لكنها اكتسبت زخماً كبيراً في أعقاب الهجمات الإرهابية التي ضربت البلاد. وقد تُرجم هذا التوجه إلى تشريعات صارمة، أبرزها قانون “تعزيز احترام مبادئ الجمهورية” لعام 2021، الذي منح السلطات صلاحيات واسعة لمراقبة تمويل الجمعيات الدينية، وإغلاق أماكن العبادة التي تروج لخطاب الكراهية، وحل المنظمات التي يُعتقد أنها تعمل ضد المبادئ الأساسية للدولة.
أبعاد القرار وتأثيره المحتمل أوروبياً
يحمل تأييد حظر المؤتمر دلالات مهمة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يمثل القرار رسالة حاسمة من الدولة بأنها لن تتهاون مع أي نشاط تعتبره بوابة للتطرف أو الانفصالية المجتمعية. وتعتبر مدينة نانت، كغيرها من المدن الفرنسية الكبرى، ساحة تشهد نشاطاً ملحوظاً لجمعيات إسلامية مختلفة، مما يجعل قرار المحكمة بمثابة نموذج يمكن تطبيقه في حالات مشابهة مستقبلاً. أما على الصعيد الأوروبي، فإن الموقف الفرنسي المتشدد تجاه جماعة الإخوان يبرز تبايناً في السياسات بين دول الاتحاد. فبينما تتخذ دول مثل فرنسا والنمسا إجراءات صارمة، تتعامل دول أخرى بمرونة أكبر مع المنظمات المرتبطة بالجماعة، وغالباً ما تصنفها كجزء من المجتمع المدني. هذا القرار قد يشجع الدول الأوروبية الأخرى التي تشارك فرنسا مخاوفها على تبني مقاربات أكثر حزماً، مما قد يؤدي إلى تنسيق أوروبي أوسع في هذا الملف الشائك.


