spot_img

ذات صلة

الصحافة الحرة بجازان: حوارات حول التأثير والتحدي والإعلام المسؤول

بمناسبة اليوم العالمي لـ الصحافة الحرة، الذي يُحتفى به عالمياً في الثالث من مايو من كل عام، شهدت منطقة جازان حراكاً إعلامياً مهماً تمثل في تنظيم فرع هيئة الصحفيين السعوديين بالمنطقة، بالتعاون مع بيت الثقافة «المقهى الإعلامي»، ندوة حوارية تحت عنوان «الصحافة الحرة.. بين التأثير والتحدي». يأتي هذا اللقاء ضمن جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتعزيز الحوار الإعلامي وتطوير الكفاءات الصحفية، مؤكداً على الدور الحيوي للإعلام في بناء مجتمع واعٍ ومطلع.

اليوم العالمي للصحافة الحرة: دعامة أساسية للمجتمعات

يُعد اليوم العالمي لـ الصحافة الحرة مناسبة سنوية أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993، بناءً على توصية من المؤتمر العام لليونسكو. يهدف هذا اليوم إلى التذكير بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حالة حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، والدفاع عن وسائل الإعلام من الهجمات على استقلاليتها، وتكريم الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم. إن حرية الصحافة ليست مجرد حق للصحفيين، بل هي حق أساسي للمواطنين في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة، وهي ركيزة أساسية للديمقراطية والحوكمة الرشيدة، حيث تساهم في تعزيز الشفافية ومحاسبة السلطات وتشكيل الرأي العام المستنير.

في هذا السياق، استضاف المقهى الإعلامي بجازان في جلسته الحوارية الدكتور حسن بن أحمد أبو شريفة، الأستاذ بقسم الإعلام بجامعة جازان، وهو شخصية أكاديمية بارزة في مجال الإعلام، فيما أدار الحوار بكفاءة عالية مدير مركز الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني بالمنطقة، الأستاذ جماح دغريري. وقد ركز اللقاء على عدة محاور جوهرية تعكس الواقع المعاصر للمهنة الإعلامية.

تحديات وفرص في المشهد الإعلامي السعودي

تناول اللقاء تحليلاً معمقاً للفجوة القائمة بين الطموح المهني للصحفيين والواقع الميداني الذي يواجهونه يومياً، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة وتغير أنماط استهلاك المحتوى. كما ناقش الحضور كيفية صناعة المحتوى الهادف الذي يلبي احتياجات المجتمع ويسهم في رفع مستوى الوعي، مع التأكيد على أهمية الموازنة بين سرعة الانتشار التي تفرضها المنصات الرقمية وضرورة الحفاظ على رصانة المادة الإعلامية ومصداقيتها. هذه الموازنة تمثل تحدياً كبيراً في عصر الأخبار العاجلة والمعلومات المتدفقة، وتتطلب من الإعلامي مهارات عالية في التحقق والتدقيق.

إضافة إلى ذلك، استعرضت الجلسة سمات الإعلامي المؤثر، مؤكدة على أن التأثير لا يقتصر على مجرد نقل الخبر، بل يتعداه إلى القدرة على تحليل الأحداث، وتقديم رؤى عميقة، واستخدام الأدوات والمهارات التي تجعل من الإعلامي رقماً صعباً وصاحب بصمة إيجابية في مجتمعه. وأكد الدكتور أبو شريفة خلال اللقاء أن الإعلامي الحقيقي هو من يمتلك القدرة على تحويل التحديات التقنية والمهنية، مثل انتشار الأخبار الكاذبة أو ضغوط السوق، إلى فرص مبتكرة لصناعة محتوى قيمي يخدم الوطن والمواطن ويعزز من هويته الثقافية والاجتماعية.

نحو إعلام مؤثر ومسؤول: رؤى من جازان

لم يقتصر اللقاء على الطرح الأحادي من قبل المتحدثين، بل شهدت القاعة تفاعلاً كبيراً ومثرياً من الحضور، عبر مداخلات قيمة أثرت النقاش بشكل ملحوظ. تم استعراض تجارب ميدانية واقعية ورؤى مستقبلية طموحة حول تطوير الأداء الإعلامي بالمنطقة، مما عكس عمق الوعي الثقافي والمهني لدى الكوادر الإعلامية في جازان. هذه التفاعلات تؤكد على أهمية الحوار المفتوح في صقل المهارات وتبادل الخبرات، وتساهم في بناء جيل جديد من الإعلاميين القادرين على مواجهة تحديات العصر الرقمي بمهنية ومسؤولية.

إن تنظيم مثل هذه الفعاليات في مناطق المملكة المختلفة، ومنها جازان، يعكس التزام هيئة الصحفيين السعوديين بتعزيز البيئة الإعلامية، وتوفير منصات للحوار البناء الذي يسهم في رفع مستوى المهنية والأخلاق في العمل الصحفي. كما يؤكد على الدور المحوري للإعلام المحلي في تسليط الضوء على قضايا المجتمع، وتعزيز التنمية المستدامة، وبناء جسور التواصل بين مختلف شرائح المجتمع. وفي ختام الأمسية، قام مدير فرع هيئة الصحفيين السعوديين بجازان، الدكتور علي بن إبراهيم خواجي، بتكريم ضيف اللقاء وشركاء النجاح، بدروع تذكارية، تقديراً لجهودهم في إنجاح هذا الحدث الهام.

spot_imgspot_img