تصعيد خليجي ضد تصريحات حزب الله بشأن البحرين
أصدر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بياناً شديد اللهجة أعرب فيه عن إدانته واستنكاره العميقين للتصريحات التي وصفها بـ”غير المسؤولة” الصادرة عن نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني. وجاء هذا الموقف الخليجي الموحد رداً على تدخل حزب الله في البحرين وتناوله للشأن الداخلي للمملكة، وتحديداً الإجراءات القضائية التي اتخذتها الحكومة البحرينية بحق مدانين بجرائم تمس أمن الوطن، حيث ثبت تورطهم في التخابر مع الحرس الثوري الإيراني بهدف تنفيذ أعمال إرهابية وعدائية ضد مصالح البحرين وسيادتها.
جذور التوتر: تاريخ من التدخلات المزعزعة للاستقرار
لا تأتي هذه الإدانة من فراغ، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من التوترات بين دول مجلس التعاون وحزب الله، الذي تعتبره المنظومة الخليجية وكيلاً رئيسياً لإيران في المنطقة. وأعاد الأمين العام التذكير بالقرار الحاسم الذي اتخذه مجلس التعاون في مارس 2016، بتصنيف ميليشيات حزب الله، بجميع قادتها وفصائلها والتنظيمات المرتبطة بها، كمنظمة إرهابية. استند هذا القرار إلى أدلة متراكمة حول استمرار الحزب في ممارسات عدائية تستهدف أمن دول المجلس، من بينها تجنيد الشباب الخليجي لتنفيذ هجمات إرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، والتحريض المستمر على الفوضى والعنف الطائفي، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول واستقرارها.
أبعاد الأزمة وتأثيرها على استقرار لبنان الإقليمي
تتجاوز تداعيات هذه التصريحات حدود العلاقة بين الخليج والحزب لتطال الساحة اللبنانية الداخلية. وأكد البديوي في بيانه رفض مجلس التعاون التام لأي ممارسات تهدد أمن واستقرار الجمهورية اللبنانية وشعبها، مشدداً على أن محاولات إبقاء لبنان رهينة للفوضى والأزمات المتلاحقة وتهديد مؤسساته الشرعية لن تكون مقبولة على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويعكس هذا الموقف قلقاً خليجياً من أن أنشطة حزب الله الإقليمية تضعف الدولة اللبنانية وتعرقل جهودها للخروج من أزماتها الاقتصادية والسياسية الخانقة، وتضر بعلاقاتها مع عمقها العربي. وجدد الأمين العام التأكيد على موقف مجلس التعاون الثابت والداعم لسيادة مملكة البحرين وأمنها، ودعم كافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على استقرارها وسلامة مواطنيها.


