spot_img

ذات صلة

أسعار الذهب تتراجع عالمياً والأوقية تهبط لـ 4,072 دولاراً

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً للجلسة الثانية على التوالي في الأسواق العالمية، حيث أدى تجدد الأعمال القتالية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي إلى زيادة مخاوف المستثمرين من تصاعد معدلات التضخم. هذا المشهد المعقد عزز من التوقعات السائدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) سيبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، مما دفع المعدن الأصفر الثمين إلى التخلي عن بعض مكاسبه السابقة وهبوط سعر الأوقية في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4,072.49 دولاراً، في حين تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس القادم بنسبة 0.8% لتستقر عند 4,081.30 دولاراً.

العوامل الجيوسياسية وضغوط التضخم على أسعار الذهب

تأتي هذه التحركات السعرية في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد العالمي. وأوضح أولي هانسن، المحلل المالي البارز لدى «ساكسو بنك»، أن عودة الأعمال القتالية في منطقة الخليج العربي أسهمت بشكل مباشر في تجديد المخاوف بشأن التضخم العالمي، لا سيما مع الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط التي تعد محركاً أساسياً للتضخم. هذه التطورات تنذر بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تشديد سياسته النقدية بشكل أكبر، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على الذهب نتيجة لارتفاع عوائد السندات الحكومية وقوة الدولار الأمريكي، اللذين يمثلان منافسين قويين للمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً ثابتاً.

وأشار هانسن إلى أن التركيز المتزايد على الشرق الأوسط، إلى جانب انخفاض السيولة المعتاد خلال فترة العطلات الصيفية، يمثلان عاملين رئيسيين قد يدفعان أسعار الذهب للخروج من نطاق تماسكها الأفقي الحالي، والذي يتراوح تاريخياً بين 3,900 و4,200 دولار للأوقية.

توقعات الفائدة الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة

على صعيد السياسة النقدية، تشير أحدث البيانات الصادرة عن خدمة “فيد ووتش” (FedWatch) إلى أن المتعاملين في السوق يرجحون الآن بنسبة تصل إلى 71% قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع شهر سبتمبر القادم، مقارنة بنسبة 63% فقط كانت مسجلة في الأسبوع الماضي. وتتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية هذا الأسبوع بترقب شديد نحو الكونغرس الأمريكي، حيث من المقرر أن يدلي كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، بأول إفادة نصف سنوية له، والتي قد توضح المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

بالإضافة إلى ذلك، يترقب الاقتصاد العالمي صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع، والتي تشمل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، إلى جانب بيانات مبيعات التجزئة لشهر يونيو، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية. هذه المؤشرات ستلعب دوراً جوهرياً في تحديد اتجاهات التضخم وبالتالي قرارات الفيدرالي القادمة.

الأثر الاقتصادي وأداء المعادن النفيسة الأخرى

تاريخياً، يُنظر إلى الذهب كأداة تحوط آمنة في أوقات الأزمات السياسية والاقتصادية، إلا أن العلاقة العكسية بينه وبين أسعار الفائدة تظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهاته القصيرة والمتوسطة الأجل. فعندما ترتفع الفائدة، يفضل المستثمرون السندات والدولار على الذهب. ولم يقتصر التراجع الأخير على الذهب وحده، بل امتد ليشمل بقية المعادن النفيسة؛ حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتصل إلى 58.8795 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.3% ليسجل 1,622.72 دولار، في حين هبط البلاديوم بنسبة 0.7% ليستقر عند 1,267.46 دولار. تظهر هذه التراجعات الجماعية حالة الحذر الشديد والترقب التي تسيطر على أسواق المعادن الثمينة عالمياً في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

مفتاح السعودية
مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم أخبارًا ومحتوى معرفيًا موثوقًا بأسلوب واضح ومباشر، مع تغطية لأبرز الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية.
spot_imgspot_img