في خطوة استراتيجية تعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير المشترك، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية عن تضامنها المطلق والكامل في حماية أمن السعودية وصون سيادتها الوطنية ضد أي تهديدات أو اعتداءات خارجية. وجاء هذا الموقف الحازم في بيان مشترك صادر عن الدول السبع، يدين بشدة الاعتداءات المستمرة التي تشنها إيران والمليشيات الموالية لها في المنطقة، مؤكدين على الحق المشروع في الدفاع عن النفس وحماية المقدرات الحيوية والمدنية وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
تصعيد مستمر وانتهاك صارخ للقوانين الدولية
أشار البيان المشترك إلى أن الاعتداءات الإيرانية الممنهجة التي تستهدف البنى التحتية المدنية، ومنشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، لم تتوقف منذ أواخر فبراير من عام 2026. وتصاعدت هذه الهجمات بشكل مقلق عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026، حيث طالت هذه الاعتداءات بشكل مباشر أراضي ومصالح مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية. وشددت الدول السبع على أن هذه الممارسات تمثل خرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التهديد المباشر للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
أهمية التضامن الإقليمي في حماية أمن السعودية واستقرار المنطقة
يحمل هذا الموقف الجماعي دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إن التكاتف الخليجي الأردني يبعث برسالة واضحة ومفادها أن المساس بأمن أي دولة من دول المنظومة هو مساس مباشر بالأمن القومي العربي ككل. وتأتي حماية أمن السعودية في مقدمة هذه الأولويات نظراً لثقل المملكة السياسي والاقتصادي كصمام أمان للمنطقة والعالم، ومركز رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. كما يعزز هذا التضامن من قدرة الدول الشقيقة على تنسيق الجهود الدفاعية والدبلوماسية لمواجهة الأنشطة التخريبية للمليشيات المسلحة، وحماية الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب، لضمان حرية الملاحة الدولية وحسن الجوار.
دعم الجهود العراقية والمساعي الدبلوماسية لحل الأزمات
وفي سياق متصل، رحبت الدول السبع بالقرار الشجاع الذي اتخذه رئيس وزراء العراق بحصر السلاح في يد الدولة بحلول نهاية سبتمبر 2026، معربين عن دعمهم الكامل للحكومة العراقية في اتخاذ كافة الإجراءات لمنع الفصائل والمليشيات الموالية لإيران من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات عدائية. وفي الوقت ذاته، أشاد البيان بالجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، إلى جانب الدعم الإنساني والتنموي السخي الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني الشقيق، مما يؤكد دور المملكة الريادي في إرساء دعائم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.


