في قرار حاسم يعكس التزام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بضوابط المهنة، أصدر المجلس برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، عقوبة هاني حتحوت بالإيقاف عن الظهور الإعلامي لمدة ثلاثة أسابيع، وفرض غرامة مالية قدرها 100 ألف جنيه مصري على قناة “مودرن إم تي آي”. جاء هذا الإجراء الصارم على خلفية شكوى رسمية تقدم بها النادي الأهلي المصري، بعدما تبين للجنة الشكاوى بالمجلس وجود مخالفات واضحة للأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس، وذلك فيما يتعلق بتصريحات أطلقها حتحوت في برنامجه “مودرن سبورت” حول رئيس النادي الأهلي، محمود الخطيب.
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: حارس المهنية الإعلامية
يُعد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة تهدف إلى تنظيم المشهد الإعلامي في مصر، وضمان التزام وسائل الإعلام بالمعايير المهنية والأخلاقية. تأسس المجلس ليقوم بدور رقابي وتنظيمي، يسعى من خلاله إلى حماية حقوق الجمهور وتقديم محتوى إعلامي موثوق ومسؤول. لطالما كان الإعلام الرياضي، بحكم شعبيته وتأثيره الواسع، مجالاً حساساً يتطلب دقة وموضوعية عالية. وتأتي هذه القرارات في سياق جهود المجلس المستمرة لضبط الأداء الإعلامي، خاصة في البرامج التي تتناول قضايا حساسة تتعلق بشخصيات عامة ومؤسسات رياضية كبرى مثل النادي الأهلي، الذي يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وتاريخاً عريقاً في كرة القدم المصرية والعربية.
الشكوى المقدمة من النادي الأهلي ركزت على ما وصفته الإدارة بنشر أخبار غير دقيقة تتعلق بالنادي ورئيسه محمود الخطيب. تحديدًا، أشار حتحوت في برنامجه الرياضي إلى أن الخطيب يشعر بالغضب بسبب تهميشه في القرارات التي اتخذها المجلس في الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بنقل صلاحيات ومهام الإشراف على كرة القدم إلى نائب الرئيس ياسين منصور وعضو المجلس سيد عبد الحفيظ. هذه التصريحات، التي لم يتم التحقق من صحتها، اعتبرها النادي الأهلي مساسًا بسمعة رئيسه وتضليلاً للرأي العام، مما دفعهم لتقديم الشكوى التي أدت إلى هذه عقوبة هاني حتحوت.
تداعيات عقوبة هاني حتحوت على الإعلام الرياضي والمعايير المهنية
لا شك أن هذا القرار يحمل في طياته رسائل واضحة لجميع العاملين في الحقل الإعلامي، وخاصة الإعلام الرياضي. فهو يؤكد على ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها، والالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الإعلامي. إن تداول أخبار غير دقيقة أو مبنية على تكهنات يمكن أن يؤدي إلى إثارة البلبلة وتشويه الحقائق، وهو ما يتنافى مع الدور المنوط بالإعلام في بناء الوعي وتقديم المعلومة الصحيحة.
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يدفع هذا القرار القنوات والبرامج الرياضية إلى مراجعة سياساتها التحريرية وتشديد الرقابة على المحتوى المقدم، لتجنب الوقوع في مخالفات مماثلة. كما أنه يعزز من مكانة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كجهة فاعلة في حماية المهنة الإعلامية من التجاوزات. أما على المستوى الإقليمي، فإن مثل هذه القرارات قد تشجع الهيئات التنظيمية المماثلة في دول أخرى على اتخاذ خطوات أكثر صرامة لضبط الإعلام الرياضي، الذي غالباً ما يشهد جدلاً واسعاً وتجاوزات قد تؤثر على الروح الرياضية.
في الختام، يمثل قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن عقوبة هاني حتحوت وقناة “مودرن إم تي آي” نقطة تحول مهمة في مسار الإعلام الرياضي المصري، مؤكداً على أن المسؤولية المهنية لا تقل أهمية عن حرية التعبير، وأن الموازنة بينهما هي أساس إعلام قوي وموثوق.


