spot_img

ذات صلة

تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية: طهران ترفض “الصفقة”

في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل المفاوضات الإيرانية الأمريكية، غادر نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم، في إشارة واضحة إلى تعثر الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران. تأتي هذه التطورات في وقت ترفض فيه إيران بشدة ما تصفه بـ “الصفقة” الأمريكية، مؤكدة تمسكها بمطالبها الأساسية لفك الحصار ووقف الهجمات.

وأفصحت مصادر مطلعة أن عراقجي أوضح خلال لقاءاته مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، موقف بلاده الثابت بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. ووفقاً للمصادر، كشفت رسالة طهران تمسكها بفك الحصار الأمريكي عن الموانئ البحرية ووقف الهجمات. وقد أعلن الوزير الإيراني تمسك بلاده الكامل بمطالب الجانب الأمريكي، نافياً أن تكون بلاده بصدد البحث عن وسيط آخر، ومثمناً جهود باكستان لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على بلاده واستضافة المفاوضات.

جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى تصاعد التوتر

تعود جذور التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود مضت، لكنها تصاعدت بشكل حاد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. هذا الانسحاب، الذي قادته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تحت شعار “الضغط الأقصى”، أدى إلى تدهور كبير في العلاقات، ودفع إيران تدريجياً إلى تقليص التزاماتها النووية رداً على عدم استفادتها الاقتصادية الموعودة من الاتفاق. شهدت المنطقة خلال هذه الفترة تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً، شمل هجمات على ناقلات نفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية. هذه الخلفية التاريخية تشكل السياق الذي تجري فيه المفاوضات الإيرانية الأمريكية الحالية، والتي تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة.

موقف طهران الثابت ورفض “الخطوط الحمراء” الأمريكية

من جانبه، أعلن مصدر دبلوماسي إيراني أن وفد بلاده أكد للقيادة الباكستانية تمسكه بالبنود الـ 10، وأن طهران مستعدة للتفاوض، لكنها لن تستسلم. وقال المصدر: “لن نقبل بالجلوس على طاولة تفاوض تطرح فيها أمريكا خطوطها الحمراء”. ورغم تعثر المفاوضات واستمرار حالة الجمود في المسار التفاوضي، تشهد إسلام آباد إجراءات أمنية مكثفة بانتظار وصول الوفد الأمريكي، رغم مغادرة وزير خارجية إيران الذي أعلنت مصادر باكستانية أنه سيعود غداً إلى إسلام آباد. وأفادت مصادر مقربة من المحادثات أن إسلام آباد طرحت خطة تشرف بها عدة دول على البرنامج النووي الإيراني، لكن عراقجي لم يقدم إجابات واضحة أثناء اللقاءات في باكستان. وأضافت المصادر أنه “لم يتم تحديد أي لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأمريكي حتى الآن”.

تداعيات تعثر المفاوضات على الأمن الإقليمي والدولي

على صعيد آخر، ذكر تقرير في واشنطن أن الجيش الأمريكي يقوم بتطوير خطط جديدة لاستهداف مقدرات إيران في خليج هرمز حال انهيار وقف إطلاق النار. ويشمل ذلك ضرب قدرات إيران حول مضيق هرمز، وجنوب بحر العرب، وخليج عمان. وقد تشمل الخطط ضرب الزوارق الهجومية الإيرانية السريعة، واستهداف السفن التي تقوم بوضع الألغام في مياه المضيق، بحسب شبكة “سي إن إن”. وكان ترامب قد حذر مراراً من أن فشل الحل الدبلوماسي سيضطره إلى استئناف قصف إيران. وأعلن مسؤول أمريكي أمس الأول أن واشنطن لديها حالياً 19 سفينة حربية في الشرق الأوسط، بينها 3 حاملات طائرات، و7 سفن حربية في المحيط الهندي. إن تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية يحمل تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، فاستمرار حالة الجمود يزيد من مخاطر التصعيد العسكري في منطقة الخليج، التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. أي تصعيد قد يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في دول الجوار، ويزيد من تعقيد الأزمات القائمة في الشرق الأوسط. كما أن فشل الدبلوماسية يثير مخاوف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، واحتمال عودة طهران إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى، مما يهدد نظام عدم الانتشار النووي العالمي ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات جسيمة.

spot_imgspot_img