تُظهر واحدة من أروع قصص النجاح في عالم المال كيف يمكن لـ الاستثمار في أسهم أبل أن يحول مبلغاً متواضعاً إلى ثروة حقيقية. ففي رصد أجرته صحيفة «عكاظ»، تبين أن من استثمر 1000 ريال سعودي فقط في أسهم شركة «أبل» قبل نحو 30 عاماً، يمتلك اليوم ثروة تتجاوز 1.37 مليون ريال، في شهادة حية على قوة الصبر والرؤية الاستثمارية طويلة الأمد في واحدة من أكثر الشركات إبداعاً في التاريخ.
من حافة الإفلاس إلى قمة العالم التكنولوجي
لفهم حجم هذه القفزة المذهلة، يجب العودة بالزمن إلى منتصف التسعينيات، وهي الفترة التي تم فيها هذا الاستثمار الافتراضي. في ذلك الوقت، لم تكن أبل العملاق المهيمن الذي نعرفه اليوم؛ بل كانت شركة تكافح من أجل البقاء، وتعاني من منافسة شرسة وقرارات إدارية أدت إلى تراجع حصتها السوقية بشكل كبير. كانت الشركة قد أبعدت مؤسسها الأسطوري ستيف جوبز، وكانت منتجاتها تفتقر إلى الابتكار الذي ميزها في بداياتها. هذا السياق التاريخي هو ما جعل سعر سهمها منخفضاً للغاية، مما أتاح فرصة ذهبية للمستثمرين الذين آمنوا بإمكانية عودة الشركة إلى المسار الصحيح.
ثورة الآيفون وتأثيرها على الاستثمار في أسهم أبل
كانت نقطة التحول الكبرى هي عودة ستيف جوبز إلى قيادة الشركة في عام 1997. بدأت أبل تحت قيادته رحلة تحول تاريخية، مطلقةً سلسلة من المنتجات الثورية التي غيرت وجه التكنولوجيا إلى الأبد، بدءاً من جهاز iMac، ثم iPod الذي أحدث ثورة في صناعة الموسيقى، وصولاً إلى الإطلاق التاريخي لهاتف iPhone في عام 2007. لقد كان الآيفون أكثر من مجرد منتج ناجح؛ لقد خلق نظاماً بيئياً متكاملاً من الأجهزة والبرامج والخدمات، مما دفع قيمة الشركة السوقية وأسعار أسهمها إلى مستويات فلكية. هذا النمو الهائل لم يؤثر على قطاع التكنولوجيا فحسب، بل أعاد تشكيل الاقتصادات العالمية وطريقة تواصل وعمل الأفراد، مؤكداً على التأثير العميق لابتكارات أبل.
تفاصيل الرحلة المالية: من 1000 إلى 1.37 مليون ريال
بالعودة إلى الأرقام، ووفقاً للبيانات التاريخية المعدلة بعد عمليات تقسيم الأسهم، بلغ سعر سهم «أبل» في 28 مايو 1996 حوالي 0.236 دولار. المستثمر الذي وضع 1000 ريال (ما يعادل 266 دولاراً آنذاك) تمكن من شراء حوالي 1130 سهماً. ومع النمو المتسارع، وصل سعر السهم الواحد في تداولات حديثة إلى ما يقارب 313.26 دولار، مما يعني أن القيمة السوقية الحالية لهذا الاستثمار تجاوزت 1.33 مليون ريال سعودي. ولم تتوقف العوائد عند هذا الحد، فبعد أن استأنفت الشركة توزيع الأرباح النقدية ربع السنوية منذ عام 2012، حصل المستثمر الذي احتفظ بأسهمه على توزيعات نقدية إضافية تقدر بأكثر من 43 ألف ريال (11.6 ألف دولار)، لترتفع القيمة الإجمالية للاستثمار إلى نحو 1.374 مليون ريال، محققاً نسبة نمو خيالية تقارب 137,300%.


