في خضم حالة الجمود الدبلوماسي المستمرة بين واشنطن وطهران، ورغم استمرار حملة «الضغط الأقصى» الأمريكية، برز عرض إيران النووي ومضيق هرمز كمحور لمقترح دبلوماسي جديد. نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين إقليميين مطلعين أن إيران تسعى لإنهاء سيطرتها على مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية، مقابل رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، مع إبقاء ملف برنامجها النووي بعيدًا عن طاولة المفاوضات في هذه المرحلة. هذا المقترح الإيراني الجديد، الذي تم نقله إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، يواجه توقعات قوية بالرفض من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يصر على صفقة شاملة تتناول البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى «الضغط الأقصى»
تعود جذور التوترات الحالية إلى عام 2018، عندما انسحبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي أبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية. أدى هذا الانسحاب إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية أمريكية قاسية على طهران، بهدف الضغط عليها لإبرام اتفاق جديد أكثر شمولية يغطي برنامجها النووي الصاروخي وسلوكها الإقليمي. ردت إيران بتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي تدريجيًا، مما زاد من حدة التوتر. تصاعدت الأزمة بشكل ملحوظ في عام 2019 مع حوادث استهداف ناقلات النفط في الخليج وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة، مما دفع المنطقة إلى حافة المواجهة العسكرية.
تفاصيل عرض إيران النووي ومضيق هرمز
وفقًا للمصادر، يطالب المقترح الإيراني بإنهاء الولايات المتحدة لعقوباتها المفروضة على البلاد، مقابل أن تتخلى طهران عن سيطرتها على مضيق هرمز. الأهم في هذا العرض هو إصرار إيران على تأجيل المفاوضات حول برنامجها النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع موقف واشنطن. ذكرت وكالة «أكسيوس» أن هذا المقترح تم نقله إلى الولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية، إلا أنه من غير المرجح أن يحظى بدعم الرئيس ترامب الذي يسعى إلى صفقة شاملة تتضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بالإضافة إلى ملف مضيق هرمز لضمان وقف دائم لإطلاق النار في المنطقة.
أهمية مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية و25% من الغاز الطبيعي المسال. أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا المضيق الحيوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات هائلة في أسعار النفط العالمية ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي. لطالما هددت إيران بإغلاق المضيق ردًا على العقوبات أو أي عمل عسكري ضدها، مما يجعله نقطة اشتعال رئيسية في المنطقة. لذا، فإن أي عرض يتعلق بالسيطرة على هذا المضيق يحمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية هائلة على المستويين الإقليمي والدولي.
تحديات المفاوضات وموقف واشنطن
على الرغم من غياب الوفد الأمريكي عن المشاورات المباشرة، تواصل باكستان جهودها الدبلوماسية لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران. يركز الدور الباكستاني حاليًا على نقل الرسائل بين الطرفين، مدركة أن انعدام الثقة بين الجانبين يمثل عقبة رئيسية أمام أي تقدم ملموس. أكد مصدر باكستاني مطلع أن جهود الوساطة الباكستانية مستمرة بهدف خفض حدة التوترات والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة. في البيت الأبيض، تجتمع فرق الأمن القومي الأمريكية بانتظام لمناقشة الملف الإيراني، بمشاركة كبار قادة فريق ترامب للأمن القومي والسياسة الخارجية.
المشاورات الإقليمية والدولية
في سياق متصل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى إسلام أباد بأن طهران قد عرضت شروطها لاستئناف المفاوضات. وأضاف أن إيران وسلطنة عمان اتفقتا على مواصلة المشاورات بشأن مضيق هرمز على مستوى الخبراء، وذلك في إطار محادثات تهدف إلى تنسيق الجهود بين الدولتين المشاطئتين للمضيق، خاصة في ظل تحول قضية العبور الآمن عبر المضيق إلى قضية ذات أهمية عالمية. كما أشار عراقجي إلى أن زيارته إلى روسيا تهدف إلى مواصلة المشاورات الوثيقة بين طهران وموسكو بشأن القضايا الإقليمية والدولية، واصفًا زيارته إلى إسلام أباد بالجيدة، حيث أجرى مشاورات مهمة تم فيها استعراض ما جرى سابقًا، بالإضافة إلى بحث شروط استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
في الختام، يظل عرض إيران النووي ومضيق هرمز محاطًا بالشكوك حول قبوله من قبل إدارة ترامب، التي تصر على نهج شامل لمعالجة جميع جوانب الملف الإيراني. التحديات الدبلوماسية كبيرة، وانعدام الثقة عميق، مما يجعل مسار التوصل إلى حل سلمي معقدًا ويتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف المعنية.


