في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، كشف نواب إيرانيون عن سعيهم لصياغة مشروع قانون يهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على إدارة مضيق هرمز من قبل إيران. يتضمن هذا المشروع بنودًا تحظر مرور سفن «الدول المعادية» التي تفرض عليها عقوبات، مما يمثل تحديًا مباشرًا للملاحة الدولية وحرية التجارة العالمية. وتوعد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، بأنه في حال تعرض إيران لهجوم مجدد، فسيتم التصدي بأسلحة وتكتيكات حرب جديدة ومناطق قتال مستحدثة، مشيرًا إلى أن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتبارًا من الآن.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي. لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة له 39 كيلومترًا، ولكنه يشكل شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال. يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية وثلث الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية ذات تأثير بالغ على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. تاريخياً، شهد المضيق توترات عديدة، أبرزها «حرب الناقلات» خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، ومؤخراً حوادث استهداف ناقلات النفط، مما يؤكد حساسية هذا الممر. وتعتبر إيران المضيق جزءاً من مياهها الإقليمية وتؤكد على حقها في ضمان أمنها فيه، بينما تصر القوى الدولية على مبدأ حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) التي تضمن حق المرور البريء.
تصعيد إيراني متواصل: رسائل تحذيرية وتحديات قانونية
لم يقتصر التصعيد على مشروع القانون، فقد حذر الحرس الثوري الإيراني، مساء السبت، من أن أي هجوم على السفن الإيرانية سيؤدي إلى ضربة عسكرية واسعة النطاق تستهدف أحد المراكز الأمريكية في المنطقة والسفن المعادية. ونقلت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية للأنباء عن المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، قوله إن سفن الدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية على إيران ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز. وفي سياق متصل، أعلن الجيش الأمريكي يوم الجمعة أن سفينتين حاولتا دخول ميناء إيراني في خليج عمان، فيما اعتبرته واشنطن محاولة قرصنة بحرية أمريكية. وشدد الحرس الثوري على أنه لن يتم التسامح مع أي تهديدات تستهدف سفنه أو صادراته النفطية أو طرقه التجارية، مؤكداً أن الأسطول التجاري الإيراني سيحظى بالحماية الكاملة. هذه التصريحات والتحركات تضع مشروع القانون في سياق أوسع من التوتر المتصاعد، وتثير تساؤلات حول مدى التزام إيران بالمعايير الدولية للملاحة.
تداعيات محتملة: من الأمن الإقليمي إلى الاقتصاد العالمي مع قانون إدارة مضيق هرمز
إن إقرار مشروع قانون لـ إدارة مضيق هرمز من جانب واحد سيكون له تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، تسعى إيران من خلال هذا القانون إلى تعزيز سيادتها وتأكيد نفوذها في المنطقة، وربما يكون ذلك رداً على الضغوط والعقوبات الدولية المفروضة عليها. إقليمياً، من شأن هذه الخطوة أن تزيد من حدة التوتر مع دول الخليج العربي والولايات المتحدة وحلفائها، مما يرفع من مخاطر المواجهة العسكرية ويؤثر سلباً على الاستقرار الإقليمي. دولياً، قد يؤدي أي تعطيل أو تقييد لحركة الملاحة في المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وتأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي ككل. كما أن هذه الخطوة قد تدفع القوى الكبرى إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة لضمان حرية الملاحة، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، عبرت ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال مضيق هرمز، اليوم الأحد، متجهة إلى باكستان، في أول عملية تصدير لدولة خارج المنطقة منذ اندلاع الحرب في ظل استمرار إغلاق المضيق. وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة «بلومبيرغ» أن الناقلة «الخريطيات» المحملة من منشأة «رأس لفان» للتصدير في وقت سابق من الشهر الجاري، توجد حالياً في الممر المائي بين عمان وإيران. وتشير البيانات إلى أن وجهتها التالية هي باكستان، وأن السفينة أبحرت عبر المسار الشمالي الذي حددته طهران، والذي يمر بمحاذاة الساحل الإيراني عبر المضيق. ونقلت «رويترز» عن مصادر قولها إن هذه الخطوة حظيت بموافقة إيران لبناء الثقة مع قطر وباكستان، حيث تلعب الأخيرة دور الوساطة الرئيسي في المفاوضات.


