في تطور دبلوماسي لافت، تتجه الأنظار نحو إعلان مرتقب قد يعيد رسم ملامح التوتر في الشرق الأوسط، حيث تشير التوقعات إلى قرب التوصل إلى اتفاق إيران وأمريكا مبدئي، وذلك على الرغم من حالة التشاؤم التي سادت مؤخراً. ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول إيراني رفيع المستوى توقعه بصدور إعلان رسمي اليوم الاثنين، يتضمن تفاصيل مذكرة تفاهم تمهد الطريق لمفاوضات أوسع، في خطوة تأتي بعد أشهر من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها عواصم إقليمية أبرزها الدوحة.
هذه التحركات تأتي في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، خاصة بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب أحادياً من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وفرض سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة. وقد أدت هذه السياسة إلى تصعيد خطير في المنطقة، هدد مراراً استقرار الممرات الملاحية الدولية الحيوية. ويبدو أن المفاوضات الحالية، التي تلعب فيها قطر دوراً محورياً كوسيط، تمثل محاولة من الطرفين لإيجاد مخرج من هذا المأزق وتخفيف حدة التوتر الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة.
ملامح التفاهمات الأولية: من مضيق هرمز إلى الأصول المجمدة
أوضح المسؤول الإيراني أن مذكرة التفاهم المرتقبة لا تمثل اتفاقاً نووياً كاملاً، بل هي بمثابة تعهد بالدخول في مفاوضات جادة حول الملف النووي في مرحلة لاحقة. وتتركز بنود التفاهم الأولية على قضايا ملحة تهدف إلى بناء الثقة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي، بدءاً بإزالة الألغام البحرية ورفع الحصار الأمريكي. وفي المقابل، يتضمن الاتفاق الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وهو ما سيوفر متنفساً للاقتصاد الإيراني المنهك.
وتأكيداً لهذه المساعي، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر رسمي أن وفداً إيرانياً رفيعاً يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، قد وصل بالفعل إلى الدوحة لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن. وتركز النقاشات بشكل أساسي على ملفي “مضيق هرمز” و”اليورانيوم عالي التخصيب”، كما يشارك محافظ البنك المركزي الإيراني في الوفد لبحث آليات الإفراج عن الأصول المجمدة كجزء أساسي من أي صفقة نهائية محتملة.
إسرائيل تراقب عن كثب: مخاوف في ظل اتفاق إيران وأمريكا
على الجانب الآخر، يبدو أن هذا التقارب يثير قلقاً بالغاً في إسرائيل التي تجد نفسها مستبعدة إلى حد كبير من المحادثات. ونقلت “رويترز” عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه في أحاديث خاصة بأن إسرائيل لا تملك قدرة تذكر على التأثير في قرارات الرئيس ترامب بشأن إيران في الوقت الراهن. ويأتي هذا الشعور بالتهميش في وقت حساس، حيث تخشى تل أبيب من أن أي اتفاق إيران وأمريكا قد لا يعالج بشكل كافٍ مخاوفها الأمنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتوسع نفوذ طهران الإقليمي.
وعلى الرغم من أن المذكرة الأولية لا تتطرق مباشرة إلى جوهر البرنامج النووي، إلا أن نتنياهو يدرك أن أي تخفيف للعقوبات أو انفراجة دبلوماسية قد تعزز موقف إيران. ويزيد من تعقيد الموقف إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري ضد ما تعتبره تهديدات على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى تهدئة شاملة تسعى إليها الأطراف الأخرى.


