spot_img

ذات صلة

خلافات حكومة نتنياهو: هل تشعل مسيّرات حزب الله حرباً شاملة؟

تصاعد التوترات الداخلية في إسرائيل بشأن مواجهة حزب الله

تتصاعد حدة خلافات حكومة نتنياهو الائتلافية بشكل غير مسبوق، على خلفية كيفية التعامل مع التهديد المتنامي الذي تشكله الطائرات المسيّرة التي يطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان. وفي أحدث فصول هذا الانقسام، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتشدد، إيتمار بن غفير، إلى التخلي عن سياسة الاحتواء والعودة إلى «الحرب»، مشدداً على ضرورة عدم التسامح مطلقاً مع هجمات الحزب.

وتأتي هذه الدعوات التصعيدية في سياق تاريخي معقد من الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي يعود إلى عقود مضت، وبلغ ذروته في حرب لبنان عام 2006. تلك الحرب التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية وإنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني. إلا أن المناوشات الحالية، التي اندلعت في 8 أكتوبر 2023، تمثل أخطر تصعيد منذ ذلك الحين، حيث أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود، ووضعت المنطقة على شفا حرب إقليمية واسعة النطاق.

تباين الرؤى داخل مجلس الحرب الإسرائيلي

تعكس تصريحات بن غفير الصاخبة حالة من الإحباط والاستقطاب داخل الحكومة الإسرائيلية. فبينما يضغط الجناح اليميني المتطرف، ممثلاً في بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، من أجل رد عسكري ساحق، يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية يتبنيان نهجاً أكثر حذراً. فقد نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تفاصيل اجتماع أمني عاصف استمر لخمس ساعات، تجادل فيه نتنياهو وسموتريتش. طالب سموتريتش برد قاسٍ وغير متناسب، يتمثل في هدم 10 مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل مسيّرة يطلقها «حزب الله»، وهو اقتراح قوبل بالرفض من نتنياهو الذي دعا إلى صياغة «رد مناسب» وإيجاد حلول دفاعية.

هذه الانقسامات لا تقتصر على المستوى السياسي، بل تمتد إلى التقييمات العسكرية. فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن رئيس الأركان السابق، إيال زامير، مطالبته بمهاجمة مبانٍ في بيروت، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن استقلالية القرار الإسرائيلي في لبنان مقيدة بسبب «القيود الأمريكية»، في إشارة إلى الضغوط الدولية الهادفة لمنع توسع رقعة الصراع.

تداعيات إقليمية ودولية وشبح الحرب الشاملة

إن خلافات حكومة نتنياهو لا تؤثر على السياسة الداخلية الإسرائيلية فحسب، بل تحمل في طياتها تداعيات إقليمية ودولية خطيرة. فأي تصعيد عسكري كبير قد يتحول بسرعة إلى حرب شاملة، لن تقتصر على إسرائيل ولبنان، بل قد تجر أطرافاً أخرى، وعلى رأسها إيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله». مثل هذا السيناريو لن يؤدي فقط إلى دمار هائل في لبنان، الذي يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي، بل سيهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ولهذا السبب، تكثف القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا، جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى حل يضمن تطبيق القرار 1701 وتخفيف حدة التوتر على الحدود، خشية أن تؤدي الحسابات الخاطئة أو الخلافات الداخلية في إسرائيل إلى إشعال فتيل حرب لا يمكن احتواء عواقبها.

spot_imgspot_img