في ظل أجواء مشحونة تشهدها العلاقات بين طهران وواشنطن، لم يستبعد مسؤول عسكري إيراني بارز تجدد الحرب مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذا السيناريو أصبح احتمالاً وارداً بقوة. تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه حدة التصعيد الإيراني الأمريكي، وتتعثر فيه محادثات السلام، وتتوالى فيه التهديدات المتبادلة، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة. وقد نقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة، محمد جعفر أسدي، قوله اليوم السبت: إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات».
جذور التوتر: تاريخ طويل من الصراع
إن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة لم تكن يوماً بمنأى عن التوترات، بل شهدت عقوداً من الصراع والتقلبات منذ الثورة الإيرانية عام 1979. فبعد الإطاحة بالشاه المدعوم أمريكياً، تحولت إيران إلى جمهورية إسلامية معادية للولايات المتحدة، التي وصفتها بـ «الشيطان الأكبر». تصاعدت حدة التوتر بشكل كبير بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. هذا الانسحاب، الذي جاء بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبرته إيران خرقاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات وفتح الباب أمام جولة جديدة من التهديدات المتبادلة والتصعيد العسكري في المنطقة. كما أن دعم إيران لوكلاء إقليميين في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والذي تعتبره واشنطن تهديداً لمصالحها وحلفائها، يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذا المشهد المتوتر.
تداعيات إقليمية ودولية: شبح الحرب وتأثيره
إن أي تصعيد إيراني أمريكي محتمل، وصولاً إلى سيناريو الحرب، يحمل في طياته تداعيات كارثية لا تقتصر على البلدين فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة والعالم بأسره. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي الصراع إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط برمته، مما يهدد الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، والذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. هذا بدوره سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، مما يضر بالاقتصاد العالمي الهش. وقد أشار أسدي إلى أن تصريحات وإجراءات المسؤولين الأمريكيين تحمل في غالبها طابعاً دعائياً، لافتاً إلى أنها تستهدف أيضاً تهدئة أسواق النفط. كما أن الصراع قد يغذي النزاعات القائمة ويزيد من معاناة الشعوب في دول مثل العراق وسوريا واليمن، حيث تتصارع القوى الإقليمية والدولية. دول الخليج العربي، التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، ستكون في قلب العاصفة، مما يهدد أمنها واستقرارها.
جاهزية إيران وتصريحات ترامب: تبادل التهديدات في ظل التصعيد الإيراني الأمريكي
في خضم هذه التوترات، أكد المسؤول الإيراني أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة لأي مغامرة جديدة من الجانب الأمريكي، مشدداً على قدرة إيران على الدفاع عن نفسها ومصالحها. من جانبه، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد أعرب، يوم الجمعة، عن عدم رضاه عن الرد الإيراني الذي تسلمه واشنطن، قائلاً إنه لا يعرف مع من يتعامل في إيران، ولهذا لا يمكن التنبؤ بمصير الحرب الحالية. وشدد ترامب على أن بلاده ستنتصر على إيران، مؤكداً رفضه لأي اتفاق مع طهران لا يلبي الشروط الأمريكية. وفي رسالة رسمية للكونغرس، أكد البيت الأبيض أن الحرب انتهت في 7 أبريل الماضي، لكن التهديد الذي تشكله إيران لا يزال قائماً، وأن ترامب سيتخذ ما هو ضروري لحماية أمريكا وحلفائها من إيران ووكلائها. وأضاف أنه سيواصل توجيه القوات المسلحة بما يتوافق مع مسؤولياته، مشدداً على أنه لا يحتاج لتفويض من الكونغرس، وذلك بعد انتهاء مهلة الـ 60 يوماً بموجب قانون الحد من استخدام القوة العسكرية. هذه التصريحات المتبادلة تعكس عمق الأزمة وتؤكد أن سيناريو المواجهة العسكرية يظل خياراً مطروحاً على الطاولة، مما يستدعي يقظة دولية وجهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب كارثة محتملة.
من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن السلطات القضائية الإيرانية أعدمت شخصين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وجمع معلومات استخباراتية بالقرب من موقع نطنز النووي. هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي، وتؤكد على حساسية الوضع في المنطقة.


