أكد السفير الإيراني لدى إسلام آباد، سيد محمد علي حسيني، أن أي اختراق في المفاوضات الإيرانية الأمريكية مرهون بتغيير السلوك الأمريكي، معتبرًا أن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة. جاء هذا التصريح بعد أن طرحت طهران مبادرة جديدة مكونة من 14 بندًا على واشنطن، عبر الأصدقاء الباكستانيين، بهدف إنهاء الصراع بشكل دائم. وتُبرز هذه التصريحات الدور المحوري الذي تلعبه باكستان كوسيط رئيسي في هذه المحادثات الحساسة.
جذور الأزمة: سياق تاريخي معقد
تعود جذور التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى عقود مضت، لكنها تصاعدت بشكل حاد بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران. كان الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا)، يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. وقد أدى الانسحاب الأمريكي إلى تدهور كبير في العلاقات، ودفع إيران تدريجياً إلى تقليص التزاماتها النووية، مما زاد من المخاوف الدولية بشأن مستقبل الاتفاق وأمن المنطقة.
مبادرة طهران ودور الوساطة الباكستانية
في مقابلة مع مراسل وكالة “إرنا” في إسلام آباد، صرح السفير حسيني بأنه “إذا كانت واشنطن تسعى بصدق لحل القضايا وفتح باب المفاوضات، فعليها تغيير سلوكها”. وأشار إلى أن طهران سلمت مبادرتها المكونة من 14 بندًا خلال الأيام الماضية إلى الأصدقاء الباكستانيين، الذين قاموا بدورهم بنقلها إلى الجانب الأمريكي. وتؤكد هذه الخطوة التزام إيران بالنهج الدبلوماسي، رغم التحديات الراهنة. وتضطلع باكستان بدور الوسيط الرئيسي في هذه العملية، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من إيران والولايات المتحدة، وموقعها الجيوسياسي الاستراتيجي الذي يجعلها لاعبًا مهمًا في استقرار المنطقة. وقد أعرب السفير الإيراني عن تقدير بلاده للجهود الحثيثة والمستمرة التي يبذلها الأشقاء الباكستانيون للمساعدة في إنهاء النزاع.
تداعيات التعثر: آفاق الحلول والتحديات الإقليمية
إن تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي. فاستمرار التوتر قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير مرغوب فيه في منطقة الخليج، التي تعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. كما أن عدم التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني يثير مخاوف بشأن انتشار الأسلحة النووية. على الصعيد الإقليمي، يؤثر هذا التوتر على دول الجوار، ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. لذلك، فإن أي اختراق في هذه المفاوضات يمكن أن يفتح الباب أمام تخفيف التوترات، وإعادة إحياء الاتفاق النووي، وربما تمهيد الطريق لمحادثات أوسع تتناول القضايا الإقليمية الأخرى، مما يعود بالنفع على جميع الأطراف المعنية ويعزز الأمن والسلم الدوليين.
وجدد السفير التأكيد على أن باكستان لا تزال تلعب دور الوسيط، وأن إيران ليس لديها أي قرار بتغيير الطرف الوسيط. وأضاف أن الجانب الأمريكي يتبنى موقفًا مماثلاً، وأن جهود الوسطاء لتبادل الرسائل بين الجانبين لا تزال جارية ومتواصلة. وشدد على أن طهران لا تزال مصممة على اتباع النهج الدبلوماسي، إلا أن كل شيء يعتمد الآن على الأمريكيين؛ فإذا كانوا يسعون لفتح باب المفاوضات، فعليهم تغيير سلوكهم.


