spot_img

ذات صلة

الاتفاق مع إيران: ترامب يحدد موعد التوقيع وطهران تدرس الخيارات

كشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن دراسة طهران بجدية لفكرة توقيع مذكرة تفاهم ثنائية عن بُعد بين الرئيسين الإيراني والأمريكي، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية بقائه في فرنسا لحضور مراسم توقيع الاتفاق مع إيران، متوقعاً أن يتم التوقيع رسمياً غداً أو بعد غد، وسط ترقب دولي وإقليمي واسع لنتائج هذه الخطوة الدبلوماسية الكبيرة التي قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.

كواليس الاتفاق مع إيران ومراقبة “الغبار النووي”

أوضح مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن تخفيف العقوبات المفروضة على طهران مرهون بمدى التزامها بالمسائل النووية الحساسة. وأكد المسؤول أن واشنطن لن تتهاون في مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن أي خلل في الالتزام بالاتفاق سيتم اكتشافه خلال أيام أو أسابيع قليلة وليس أشهر. وأضاف أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة فعالة على الخط الجنوبي لمضيق هرمز، مما يثبت نجاح الحصار المفروض.

وفي سياق متصل، شدد المسؤول الأمريكي على أن بلاده مستمرة في مراقبة ما وصفه بـ “الغبار النووي”، محذراً طهران من أي محاولة للاقتراب من المواد النووية المخصبة، حيث سيتم التعامل مع أي تجاوز بشكل فوري وحاسم. وأشار إلى أن الأضرار التي لحقت بالمرافق النووية الإيرانية في وقت سابق كانت كبيرة وفعالة للغاية، مما يحد من قدرتها الحالية على المناورة النووية.

تفاصيل مذكرة التفاهم وبنود السيادة اللبنانية

من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم المقترحة تتكون من 14 بنداً موزعة على صفحة ونصف، حيث تم تخصيص البندين الأول والثاني لوضع الإطار العام للتفاوض. لافتةً إلى أن لبنان ذُكر في المسودة ثلاث مرات، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الحرب على كافة الجبهات، لا سيما الجبهة اللبنانية، واحترام سيادة الأراضي اللبنانية، معتبرة أن وجود الجيش الإسرائيلي هناك يتعارض تماماً مع بنود المذكرة.

وتعهدت الأطراف بموجب هذه المذكرة بإجراء مفاوضات مكثفة للوصول إلى اتفاق نهائي شامل خلال فترة 60 يوماً تبدأ من يوم الجمعة. كما تشترط المذكرة على الولايات المتحدة رفع الحصار البحري عن إيران وعدم مضايقة سفنها التجارية خلال 30 يوماً، وهو ما بدأت واشنطن في تنفيذه بالفعل كبادرة حسن نية.

مضيق هرمز وإجراءات الملاحة الدولية

تتضمن التفاهمات الجديدة إعادة حركة المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي إلى طبيعتها وإزالة العوائق البحرية. وأكدت طهران أنها ستتعاون مع سلطنة عمان لإدارة المضيق وتقديم الخدمات اللوجستية للسفن المارة، مع فتح باب التشاور مع دول المنطقة عند الحاجة لضمان أمن الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.

ورغم هذه الأجواء الإيجابية، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف بأن طهران لن تقبل بالاستسلام من أجل رفع العقوبات، مقراً في الوقت ذاته بالتأثير السلبي للعقوبات على الاقتصاد الإيراني الذي يشهد نمواً سلبياً في الوقت الراهن، مما يبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول دبلوماسية متوازنة.

السياق التاريخي والأبعاد الجيوسياسية للاتفاق

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد سنوات من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي لعام 2015 وفرض سياسة الضغوط القصوى. ويمثل السعي الحالي لإبرام الاتفاق مع إيران محاولة جديدة لإيجاد صيغة تحقق الاستقرار الإقليمي وتمنع انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، مع توفير مخرج اقتصادي لطهران عبر السماح لها باستئناف تصدير النفط بحرية فور توقيع المذكرة.

ومن المتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في حال نجاحه في تهدئة الجبهات المشتعلة في الشرق الأوسط، وتأمين ممرات التجارة البحرية الحيوية، مما ينعكس إيجاباً على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي بشكل عام.

spot_imgspot_img