في خطاب رسم ملامح المرحلة المقبلة، أكد رئيس الوزراء العراقي الجديد محمد شياع السوداني، عقب تسلمه مهامه رسمياً، على ضرورة الدخول في مرحلة جديدة قوامها شراكة حقيقية وتجاوز الخلافات بين جميع القوى السياسية. وتأتي هذه الدعوة في لحظة مفصلية من تاريخ العراق الحديث، بعد عام كامل من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات البرلمانية، مما يضع على عاتق الحكومة الجديدة مسؤولية جسيمة لإعادة بناء الثقة وتحقيق الاستقرار المنشود.
وخلال مراسم التسليم والتسلم في القصر الحكومي ببغداد، والتي حضرها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، شدد السوداني على أن حكومته، التي نالت ثقة مجلس النواب، ستعمل بجد من أجل حاضر العراقيين ومستقبلهم، معتبراً أن هذه الثقة تفرض على الجميع مسؤولية تاريخية.
مرحلة جديدة بعد مخاض سياسي عسير
يأتي تشكيل حكومة السوداني تتويجاً لمخاض سياسي عسير استمر لأكثر من عام، شهد استقطاباً حاداً بين أكبر الكتل السياسية، وتحديداً “الإطار التنسيقي” الذي رشح السوداني، و”التيار الصدري” الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات 2021 قبل أن ينسحب نوابه من البرلمان. هذا السياق المعقد يجعل من دعوة السوداني للشراكة ليست مجرد شعار سياسي، بل ضرورة ملحة لتجنب انزلاق البلاد مجدداً نحو أزمات سياسية قد تهدد استقراره الأمني والاجتماعي. وتنظر الأوساط المحلية والدولية إلى هذه الحكومة باعتبارها فرصة لإعادة لم الشمل وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البلاد.
أولويات الحكومة: اقتصاد قوي ومكافحة الفساد
أوضح رئيس الوزراء أن البرنامج الحكومي يضع في مقدمة أولوياته إطلاق حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية شاملة. ويهدف هذا البرنامج إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام، يتجاوز الاعتماد شبه الكلي على النفط كمورد وحيد للدخل. وأضاف السوداني: “سنعمل على اقتصاد لا يعتمد على مورد واحد بل يقوم على تنشيط القطاعات الأخرى كالزراعة والصناعة والسياحة”. كما تعهد بمحاربة الفساد بكل أشكاله، مؤكداً أنه “لم يعد مجرد خلل إداري بل أصبح عائقاً أمام التنمية وتأخير مسيرة الدولة”، وهو ما يمثل استجابة مباشرة لأحد أبرز مطالب الشارع العراقي خلال السنوات الماضية.
نحو شراكة حقيقية وتجاوز الخلافات لتعزيز السيادة
شدد السوداني على أن نجاح البرنامج الحكومي مرهون بقدرة القوى السياسية على تحقيق شراكة حقيقية وتجاوز الخلافات. وأكد أن حكومته ستكون حكومة مؤسسات وقانون، تستمع لصوت المواطن، وتعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية سيادة العراق. وعلى الصعيد الخارجي، تعهدت الحكومة بتعزيز علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والنأي بالبلاد عن سياسة المحاور، وهو ما يعكس رغبة في لعب دور إيجابي ومتوازن في منطقة مليئة بالتوترات، بما يخدم مصالح العراق أولاً ويساهم في استقرار المنطقة.


