كشفت مصادر مطلعة عن تطورات دبلوماسية متسارعة قد تفضي إلى تفاهم مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، يُتوقع أن يحمل اسم «إعلان إسلام آباد». ويأتي هذا التحرك في خطوة تعكس انتقال الملف النووي الإيراني الشائك إلى مرحلة تفاوضية جديدة، تهدف إلى بناء جسور من الثقة عبر مذكرة تفاهم تمهّد لاتفاق نهائي لاحق، دون حسم القضايا الجوهرية الخلافية في الوقت الراهن.
يمثل هذا الإعلان، إن تم، محاولة لتجاوز الجمود الذي خيم على المفاوضات لسنوات، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في عام 2018، وما تلاه من فرض سياسة “الضغوط القصوى” على طهران. ورداً على ذلك، قامت إيران بتصعيد أنشطتها النووية، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الدولية وزاد من خطر نشوب صراع إقليمي. لذا، يأتي الحديث عن اتفاق مؤقت كصيغة واقعية لخفض التصعيد وإدارة الأزمة بدلاً من حلها بشكل كامل.
خلفيات المسار الدبلوماسي المعقد
لم تكن الطريق إلى هذا التفاهم المحتمل مفروشة بالورود، بل جاءت تتويجاً لجولات متعددة من المحادثات غير المباشرة، التي استضافتها عواصم أوروبية وخليجية، بهدف إحياء الاتفاق النووي الأصلي. ومع ذلك، اصطدمت تلك الجهود بعقبات كبيرة تتعلق بمدى رفع العقوبات، والضمانات التي تطلبها إيران لعدم تكرار الانسحاب الأمريكي، بالإضافة إلى ملفات شائكة أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها الإقليمي. ويبدو أن صيغة «إعلان إسلام آباد» تقدم مخرجاً مؤقتاً عبر التركيز على تجميد الأنشطة النووية مقابل تخفيف جزئي ومرحلي للعقوبات.
ملامح «إعلان إسلام آباد» وتداعياته المحتملة
بحسب المصادر، فإن ما يجري الترويج له لا يتجاوز إطار “التفاهم المؤقت”، حيث من المقرر أن تتولى باكستان الإعلان عنه دون حضور مباشر لأطراف التفاوض، في مؤشر على رغبة واشنطن وطهران في تمرير صيغة سياسية أولية بعيداً عن الأضواء. وأقر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بوجود “تقدم كبير، لكنه غير نهائي”، مؤكداً أن موقف واشنطن ثابت بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، يتطلب أي اتفاق موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والمرشد الأعلى، مما يعكس حساسية القرار داخل بنية النظام الإيراني.
على الصعيد الدولي، رحبت عواصم أوروبية مثل لندن وبروكسل بالتقدم المحرز، مع التشديد على ضرورة ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية. إلا أن هذا التفاؤل الحذر لا يخفي حقيقة أن الاتفاق الإطاري يظل عاجزاً عن معالجة الملفات الشائكة الأخرى، مما يجعله أقرب إلى هدنة سياسية منه إلى تسوية شاملة، وهو ما يعكس هشاشة المسار التفاوضي رغم الزخم الدبلوماسي المتسارع.


