أعلن مسؤول إسرائيلي اليوم (الأربعاء) عن **اغتيال قيادي في قوات الرضوان** التابعة لحزب الله، مالك بلوط، مؤكداً أن العملية نفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا التطور في سياق تصاعد مستمر للتوترات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، ويعكس استراتيجية إسرائيلية متزايدة لاستهداف قيادات حزب الله، مما يثير مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
تصاعد التوتر: سياق الصراع الإسرائيلي-اللبناني
لطالما شهدت الحدود بين لبنان وإسرائيل حالة من التوتر المزمن، لكنها تصاعدت بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر 2023، مع اندلاع الحرب في غزة. تبادل حزب الله وإسرائيل الضربات بشكل شبه يومي، حيث يطلق الحزب الصواريخ والطائرات المسيرة على شمال إسرائيل، وترد إسرائيل بغارات جوية ومدفعية تستهدف مواقع الحزب وبنيته التحتية في جنوب لبنان. هذه الدورة من العنف تهدد بجر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً، خاصة مع وجود قوات الرضوان، وهي وحدة النخبة في حزب الله، في قلب هذه المواجهات.
قوات الرضوان: رأس حربة حزب الله
تُعد قوات الرضوان الجناح الأكثر تدريباً وخبرة في حزب الله، وهي متخصصة في العمليات الخاصة والكمائن والتسلل عبر الحدود. تأسست هذه القوات بهدف رئيسي هو تنفيذ هجمات مفاجئة وعميقة داخل الأراضي الإسرائيلية في حال نشوب حرب شاملة. لذلك، فإن **اغتيال قيادي في قوات الرضوان** مثل مالك بلوط يمثل ضربة نوعية لحزب الله، ليس فقط على مستوى القيادة، بل أيضاً على مستوى التخطيط والقدرات العملياتية لهذه الوحدة الاستراتيجية. وقد ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الهجوم الذي نفذه سلاح الجو الإسرائيلي استهدف قائد قوة الرضوان في ضاحية بيروت الجنوبية، فيما أكدت القناة 14 الإسرائيلية اسم القيادي المستهدف.
تفاصيل العملية والاتهامات الإسرائيلية
أوضحت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر، برفقة وزير الدفاع يوآف غالانت، تعليمات بمهاجمة قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله في بيروت لإحباط مخططاته. واتهمت إسرائيل القيادي مالك بلوط بقصف المستوطنات الإسرائيلية وإلحاق الأذى بالجنود. وتوعد نتنياهو بتنفيذ المزيد من الهجمات ضد حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد. من جانبه، صرح غالانت بأن أي مسلح من حزب الله لا يتمتع بالحصانة، مشدداً على أن إسرائيل ستلاحق كل من يهدد أمنها.
تداعيات الاغتيال: بين التصعيد والردود المحتملة
من المتوقع أن يكون لاغتيال مالك بلوط تداعيات خطيرة على المشهد الأمني في المنطقة. فمثل هذه العمليات عادة ما تستدعي رداً من حزب الله للحفاظ على ما يعتبره الحزب “معادلة الردع”. قد يتخذ الرد أشكالاً مختلفة، من تكثيف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى استهداف مواقع إسرائيلية محددة، أو حتى محاولة تنفيذ عمليات نوعية. هذا التصعيد يرفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، ويزيد من احتمالية الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، وهو ما تحذر منه العديد من الأطراف الدولية.
التصعيد الميداني المتزامن: غارات واستهدافات في جنوب لبنان
بالتزامن مع عملية الاغتيال، شن الجيش الإسرائيلي ضربات مكثفة على مواقع تابعة لحزب الله في عدة مناطق في لبنان، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة آخرين. وفي بيان صحفي، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بأن غارة إسرائيلية على بلدة زلايا في البقاع الغربي أدت إلى سقوط 4 قتلى. كما أغارت مسيرات إسرائيلية على أربع دفعات صباحاً على بلدة ميفدون في محافظة النبطية بجنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط قتيلين، وذلك بالتزامن مع قصف مدفعي طال البلدة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على دفعتين على وادي النهر بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، كما استهدف الطيران المسيّر مسعفين في بلدة ديركيفا، مما أدى إلى سقوط جرحى نقلوا إلى مستشفيات المنطقة. هذه الهجمات المتزامنة تشير إلى حملة عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق تستهدف تقويض قدرات حزب الله.
مستقبل المنطقة: دعوات للتهدئة ومخاوف من الانزلاق
تتزايد الدعوات الدولية للتهدئة وضبط النفس لتجنب تفاقم الأوضاع. فالمنطقة لا تحتمل المزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار الحرب في غزة والتوترات في البحر الأحمر. إن أي خطأ في التقدير أو رد فعل مبالغ فيه قد يدفع بالصراع إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها، مما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. يبقى السؤال الأهم هو كيف سيرد حزب الله على هذا الاغتيال، وما إذا كانت الأطراف الدولية ستنجح في احتواء هذا التصعيد الخطير قبل فوات الأوان.


