في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية بين تل أبيب وطهران، جددت إسرائيل تهديداتها الإسرائيلية لمجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي. فقد لوح وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، صراحةً باحتمال استهداف مجتبى خامنئي، محذراً إياه من السير على خطى من يهددون أمن إسرائيل، ومؤكداً أن من يسعى لتدمير إسرائيل يعرض نفسه لخطر التدمير. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، في إشارة واضحة إلى عواقب وخيمة قد تنتظر أي شخص يعتبر تهديداً وجودياً للدولة العبرية.
وأضاف كوهين أن إسرائيل لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه الآن، وأن إيران لم تكن أضعف مما هي عليه اليوم، في محاولة لإبراز التفوق الإسرائيلي في ميزان القوى الإقليمي. وتأتي هذه التهديدات في سياق تصريحات مماثلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن طائرات بلاده قادرة على الوصول إلى أي مكان في الأجواء الإيرانية، مشدداً على ضرورة بقاء إسرائيل أقوى بكثير من أعدائها.
جذور الصراع: سياق التوتر التاريخي بين إسرائيل وإيران
لا يمكن فهم هذه التهديدات بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات بين إسرائيل وإيران، والتي تتسم بالعداء العميق والصراع على النفوذ في الشرق الأوسط. منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، تحولت إيران من حليف لإسرائيل إلى عدو لدود، معلنةً دعمها لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي تعتبرها إسرائيل تهديداً لأمنها. هذا الصراع الطويل تجلى في حروب بالوكالة في سوريا ولبنان وغزة واليمن، حيث تتصادم المصالح الإسرائيلية والإيرانية بشكل مباشر أو غير مباشر.
لطالما اتُهمت إسرائيل بتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة ضد شخصيات إيرانية بارزة، بما في ذلك علماء نوويون وقادة في الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لعرقلة برنامجها النووي والعسكري. هذه الخلفية تضفي مصداقية على التهديدات الحالية ضد مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كشخصية ذات نفوذ كبير داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية، ويُشاع أنه قد يكون خليفة محتملاً لوالده المرشد الأعلى. استهداف شخصية بمثل هذا الثقل الرمزي والسياسي قد يمثل تصعيداً غير مسبوق في قواعد الاشتباك بين البلدين.
دلالات التهديدات الإسرائيلية لمجتبى خامنئي وتأثيرها المحتمل على المنطقة
إن التلويح بـ اغتيال مجتبى خامنئي يحمل دلالات خطيرة وقد تكون له تداعيات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي هذا التهديد إلى تصعيد غير مسبوق في التوترات، مما يدفع إيران إلى رد فعل عنيف ومباشر، قد يشمل استهداف مصالح إسرائيلية أو حلفائها في المنطقة، أو تصعيد الصراعات بالوكالة. هذا من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ويهدد الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز الحيوي.
أما على الصعيد الدولي، فمن المرجح أن يثير هذا التهديد إدانات واسعة، وقد يدفع القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، إلى التدخل لتهدئة الأوضاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة. كما أن أي تصعيد كبير قد يؤثر سلباً على أسواق النفط العالمية، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد. داخلياً في إيران، قد يؤدي استهداف مجتبى خامنئي إلى توحيد الصفوف حول القيادة الحالية، أو على العكس، إثارة صراع على السلطة في حال تحقق التهديد، مما يعزز موقف المتشددين ويدفعهم نحو سياسات أكثر عدوانية.
تعزيز التفوق الجوي الإسرائيلي: صفقات الطائرات المقاتلة
في سياق استعراض القوة هذا، كشف نتنياهو أن الحكومة الإسرائيلية اشترت سربين من الطائرات الحديثة من طراز «إف-35» و«إف-15»، مشيراً إلى أن هذه الطائرات ستعزز التفوق الجوي الإسرائيلي الساحق. وأفاد بأن القوات الجوية الإسرائيلية أثبتت تفوقها في العملية السابقة ضد إيران، في إشارة إلى المواجهات الأخيرة. وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت أن الجيش سيشتري سربين جديدين من الطائرات المقاتلة بعد موافقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون المشتريات.
وذكرت الوزارة في بيان أن إسرائيل ستشتري في الوقت نفسه سرباً رابعاً من طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن»، وسرباً ثانياً من طائرات «إف-15 آي إي» من شركة «بوينغ». وأوضحت وكالة «د.ب.أ» أن قيمة هذه الصفقات تبلغ عشرات المليارات من الشيكلات، وتشمل دمج الطائرات بالكامل ضمن سلاح الجو الإسرائيلي، بالإضافة إلى خدمات الصيانة الشاملة وقطع الغيار والدعم اللوجستي. وتعتبر هذه الأسراب الجديدة ركيزة أساسية في تطوير قدرات الجيش الإسرائيلي على المدى الطويل، لمواجهة التهديدات الإقليمية المتغيرة والحفاظ على التفوق الجوي الاستراتيجي.
تعد هذه الخطوة الأولى في تنفيذ خطة الجيش لتعزيز قدراته على مدى عقد كامل، والتي وافق عليها نتنياهو ووزير الدفاع في إطار ميزانية مخصصة تبلغ 350 مليون شيكل. هذه الاستثمارات الضخمة في القدرات العسكرية تعكس تصميم إسرائيل على الحفاظ على تفوقها العسكري في منطقة متقلبة، وتؤكد على جدية تهديداتها تجاه أي جهة تسعى لتقويض أمنها القومي.


