spot_img

ذات صلة

تصعيد إسرائيلي قبل اجتماع أمني لبناني إسرائيلي بواشنطن

في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية، كثفت إسرائيل هجماتها على عدة بلدات في جنوب لبنان، وذلك قبيل انعقاد اجتماع أمني لبناني إسرائيلي مرتقب في العاصمة الأمريكية واشنطن. هذا التصعيد الميداني يلقي بظلاله على المحادثات الهادفة إلى خفض التوتر، مما يثير تساؤلات حول نوايا الأطراف المعنية ومستقبل الاستقرار الهش في المنطقة.

ووفقاً لشهود عيان ومصادر محلية، شمل القصف المدفعي والغارات الجوية الإسرائيلية بلدات النبطية، كفررمان، شوكين، ميفدون، ومنطقة كفر جوز. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدتي طيردبا ومعروب، مما أسفر عن سقوط ضحايا. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإنقاذ في الدفاع المدني انتشلت جثتي قتيلين من المنزل المستهدف في طيردبا، لترتفع الحصيلة النهائية إلى قتيلين وخمسة جرحى، بالإضافة إلى إصابات أخرى نتجت عن غارات استهدفت الطريق العام بين طيردبا وصور.

رسائل بالنار قبل حوار واشنطن

لم يقتصر التصعيد على الأهداف العسكرية المباشرة، بل طال أيضاً مواقع تراثية وثقافية. وفي هذا السياق، ندد وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، باستهداف إسرائيل للمواقع الأثرية والأحياء التراثية في جنوب لبنان. وأكد الوزير أنه أبلغ نظراءه في العالم والمنظمات الدولية المعنية، وعلى رأسها اليونسكو، بالانتهاكات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من هذه المواقع يتمتع بحماية معززة من اليونسكو، مما يستوجب صونها من أي اعتداء. وجاءت هذه التصريحات عقب تعرض قلعة الشقيف الأثرية في صور لأضرار كبيرة نتيجة القصف الإسرائيلي، وهو ما يعتبر خرقاً للقوانين الدولية التي تحمي التراث الإنساني أثناء النزاعات.

تاريخ من التوتر يسبق أي اجتماع أمني لبناني إسرائيلي

تأتي هذه التطورات الميدانية في سياق تاريخ طويل من الصراع بين لبنان وإسرائيل. فمنذ عام 1948، يعيش البلدان في حالة حرب رسمية، تخللتها اجتياحات وحروب مدمرة، أبرزها حرب عام 2006 التي غيرت قواعد الاشتباك وأدت إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي 1701. ويعمل هذا القرار على الحفاظ على الاستقرار على طول “الخط الأزرق”، الذي رسمته الأمم المتحدة كخط انسحاب، لكن الخروقات المتكررة من الجانبين تبقي المنطقة على شفا مواجهة أوسع. وفي هذا المناخ المشحون، يُعقد الاجتماع الأمني في واشنطن كمحاولة نادرة لفتح قناة تواصل عسكرية برعاية أمريكية بهدف منع الانزلاق نحو حرب شاملة قد تكون عواقبها كارثية على المنطقة بأسرها.

آمال دبلوماسية في مواجهة الواقع الميداني

من المقرر أن يُعقد الاجتماع العسكري الأول بين لبنان وإسرائيل في مبنى البنتاغون اليوم الجمعة، تمهيداً لاجتماع ثانٍ في الثاني من يونيو القادم. ويترأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، بمشاركة تسعة ضباط من الجانبين. ويحمل هذا اللقاء أهمية استثنائية كونه يمثل قناة اتصال مباشرة نادرة بين جيشين في حالة عداء. وتتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في لجم التصعيد الميداني ووضع أسس لاستقرار أكثر ديمومة، أم أن لغة النار ستطغى على صوت الحوار، مما يدخل المنطقة في دوامة جديدة من العنف.

spot_imgspot_img