في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمفاوضات الدولية المعقدة، شهدت الساعات الأخيرة موجة تصعيد إسرائيلي في لبنان، حيث وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 10 بلدات في جنوب البلاد، بالتزامن مع إعلان إيران عن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق أراضيها. تأتي هذه التطورات في وقت حرج، وسط تفاؤل حذر بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يشمل حلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله.
تعود جذور التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى عقود طويلة، لكنها اتخذت منحى أكثر خطورة منذ حرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الهادف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. ورغم الهدوء النسبي الذي ساد لسنوات، ظلت المناوشات المتقطعة قائمة، لتعود وتيرتها للتصاعد بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود البلدين، وتؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
تحذيرات مباشرة وغارات جوية: تفاصيل التصعيد الإسرائيلي في لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي، عبر متحدثه أفيخاي أدرعي، عن توجيه إنذارات عاجلة لسكان 10 قرى وبلدات في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى أماكن مفتوحة. وشملت القائمة بلدات: مشغرة، دير الزهراني، الشرقية (النبطية)، الدوير، قلايا (البقاع الغربي)، سحمر (البقاع الغربي)، زبدين (النبطية)، النبطية التحتا، عربصاليم، وكفر جوز. واتهم أدرعي حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الرد الإسرائيلي سيكون حتمياً.
وتزامنت هذه التحذيرات مع تحركات عسكرية ملموسة، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي صاروخاً اعتراضياً نحو هدف جوي مشبوه انطلق من لبنان باتجاه الجليل. كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين على بلدة حاروف ومحيط بلدة شوكين في جنوب لبنان، مما يزيد من مخاوف السكان المحليين من اندلاع مواجهة شاملة.
الجبهة الإيرانية: إسقاط مسيّرة فوق هرمزجان
على صعيد موازٍ، نقلت وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء عن مصادر عسكرية قولها إن الدفاعات الجوية التابعة للجيش الإيراني نجحت في إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت تُستخدم لأغراض التجسس والاستطلاع فوق محافظة هرمزجان الساحلية جنوبي البلاد. وأوضحت الوكالة أنه تم العثور على حطام المسيّرة بالتعاون مع قوات خفر السواحل. يمثل هذا الحادث حلقة جديدة في “حرب الظل” المستمرة بين طهران وتل أبيب، والتي تشمل عمليات سيبرانية واستخباراتية واستهدافات متبادلة في دول ثالثة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد الإقليمي المتوتر أصلاً.


