في خطوة تصعيدية جديدة، شهد ريف القنيطرة الجنوبي فصلاً جديداً من فصول التوغل الإسرائيلي في القنيطرة، حيث أقدمت القوات الإسرائيلية على اختراق الحدود السورية واعتقال مواطن سوري من منزله، وسط عمليات تفتيش واسعة طالت عدة قرى وبلدات في المنطقة، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن السيادة السورية واستقرار المنطقة الحدودية.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات توغلت بعد منتصف الليل في مزرعة “أبو مذرأة” الواقعة غرب قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي. وقامت القوة بمداهمة أحد المنازل واعتقال مواطن سوري واقتياده إلى داخل الأراضي المحتلة دون الكشف عن أسباب الاعتقال، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). ولم تتوقف التحركات الإسرائيلية عند هذا الحد، بل توغلت قوة أخرى صباح اليوم نفسه في قرية العشة المجاورة، وقامت بتفتيش منازل المواطنين قبل أن تنسحب لاحقاً. كما أشارت التقارير إلى توغل مماثل قبل أيام في مزرعة عين القاضي، مما يعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات المستمرة.
خلفيات تاريخية وأبعاد التوغل الإسرائيلي في القنيطرة
يأتي هذا التحرك الميداني في سياق حساس للغاية، وتحديداً بعد التطورات الكبيرة التي شهدتها سوريا عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. تاريخياً، تخضع هذه المنطقة الحدودية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي تم توقيعه بعد حرب أكتوبر، ونص على إقامة منطقة عازلة تراقبها قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف). ومع ذلك، استغلت القوات الإسرائيلية حالة الفراغ الأمني والتحولات السياسية الأخيرة لتكثيف عملياتها الميدانية، وتجاوز خطوط وقف إطلاق النار بذريعة تأمين حدودها الشمالية ومنع أي تهديدات محتملة، مستهدفةً فرض واقع جغرافي وأمني جديد في المنطقة العازلة.
تداعيات التصعيد الميداني على الاستقرار الإقليمي
تتجاوز أهمية هذه الانتهاكات البعد المحلي المتمثل في ترهيب المدنيين وتجريف الأراضي وإقامة الحواجز، لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي. محلياً، يعيش سكان القنيطرة حالة من القلق الدائم نتيجة تقطيع أوصال البلدات وتعطيل الخدمات الأساسية وإطلاق النار العشوائي لترهيب المزارعين. أما إقليمياً ودولياً، فإن استمرار هذه التوغلات يهدد بانهيار كامل لاتفاقيات الهدنة المستقرة منذ عقود، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب الفعاليات السورية باستمرار بضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي لردع الممارسات الإسرائيلية وإلزامها بالانسحاب الكامل، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في الجنوب السوري باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي ولا ترتب أي أثر قانوني.


