spot_img

ذات صلة

التصعيد الإسرائيلي الإيراني: تقديرات بضربات انتقائية

السياق العام لتطورات التصعيد الإسرائيلي الإيراني

تتجه الأنظار مجدداً نحو منطقة الشرق الأوسط في ظل تزايد التوقعات بشأن مسار التصعيد الإسرائيلي الإيراني خلال المرحلة المقبلة. وتشير أحدث التقديرات الإسرائيلية إلى أن أي عودة للمواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لن تتخذ نفس الوتيرة الشاملة التي شهدتها الأربعون يوماً الماضية. بل على العكس، تتوقع الأوساط العسكرية أن تكون العمليات القادمة أقل حدة وأكثر انتقائية، مع التركيز بشكل مكثف على أهداف استراتيجية نوعية ذات تأثير بالغ، خاصة في حال انهيار التهدئة الحالية تحت وطأة التطورات الإقليمية والبحرية المتسارعة.

جذور التوتر ومسار المواجهات المباشرة

تاريخياً، اتسمت العلاقات بين تل أبيب وطهران بما يُعرف بـ “حرب الظل”، حيث تركزت المواجهات لسنوات طويلة على الهجمات السيبرانية، واستهداف المنشآت النووية، والعمليات الاستخباراتية، فضلاً عن دعم طهران لفصائل مسلحة في المنطقة. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تحولاً جذرياً تمثل في خروج هذه المواجهة إلى العلن عبر ضربات صاروخية متبادلة ومباشرة. هذا التحول التاريخي فرض معادلات ردع جديدة، مما يدفع صناع القرار في تل أبيب إلى إعادة حساباتهم العسكرية لتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قد تستنزف القدرات العسكرية والاقتصادية لجميع الأطراف.

تأهب عسكري ومراقبة دقيقة للترسانة الإيرانية

في هذا السياق، أفادت تقارير عبرية، من بينها ما نقلته القناة 13 الإسرائيلية، بأن القيادة العسكرية العليا أصدرت تعليمات صارمة للجيش برفع مستوى الاستعداد تحسباً لأي انهيار محتمل لوقف إطلاق النار. وتواصل أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مراقبة تحركات القوة الجوفضائية الإيرانية عن كثب، لا سيما منصات إطلاق الصواريخ الباليستية. وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بترسانة ضخمة تقدر بنحو ألف صاروخ باليستي جاهز للاستخدام، بالإضافة إلى حوالي 150 منصة إطلاق. هذا الاحتياطي الاستراتيجي يعني أن القدرة الهجومية الإيرانية لم تُستنزف بعد، مما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالية توجيه ضربة مفاجئة أو استئناف الرشقات الصاروخية المكثفة تجاه العمق الإسرائيلي، وهو ما دفع ضباطاً رفيعي المستوى للتأكيد على أن الجيش الإسرائيلي يقف حالياً في حالة تأهب قصوى.

مضيق هرمز والتداعيات الإقليمية والدولية

لا يقتصر القلق الإسرائيلي على القدرات الصاروخية الإيرانية فحسب، بل يمتد ليشمل التوترات الجيوسياسية في الممرات المائية الحيوية. ويُعد التلويح بالحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز أحد أبرز العوامل المؤثرة في التقديرات الحالية. وتدرك إسرائيل أن تضييق الخناق على هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط، يمثل أداة ضغط اقتصادية وعسكرية قاسية على طهران. وقد تدفع هذه الضغوط إيران إلى تبني استراتيجية “الردود المتسلسلة” التي لن تقتصر على مياه الخليج العربي، بل قد تمتد لتشمل ساحات أخرى، وعلى رأسها الجبهة اللبنانية، مما يهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

إدارة التوازنات وتجنب الحرب الشاملة

بناءً على هذه المعطيات، تتعامل تل أبيب مع أي تطور أمني في مضيق هرمز باعتباره شرارة محتملة لتصعيد إقليمي متعدد الجبهات. وتخلص التقديرات إلى أن المنطقة قد تواجه سلسلة مترابطة من الأحداث تبدأ بحصار بحري، يليه رد إيراني تكتيكي، ثم توتر متصاعد في لبنان، وصولاً إلى استعداد أمريكي-إسرائيلي لرد سريع وحاسم. ورغم هذه السيناريوهات المعقدة، تميل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى الاعتقاد بأنه في حال استئناف العمليات العسكرية، فإنها لن تعود إلى المربع الأول من حيث الحجم والكثافة. بل ستتجه نحو جولات قتالية محدودة النطاق، تعتمد على الضربات الجراحية الدقيقة، وتأخذ في الاعتبار بشكل أساسي إدارة التوازنات السياسية والعسكرية الحساسة مع الإدارة الأمريكية في واشنطن، لضمان استمرار الدعم الدولي وتجنب إشعال حرب واسعة النطاق.

spot_imgspot_img