في خطوة مفصلية تعكس حجم الأزمة السياسية التي تعصف بإسرائيل، صوت الكنيست الإسرائيلي اليوم الأربعاء، في قراءة تمهيدية، على مشروع قانون لحل نفسه والتوجه نحو انتخابات مبكرة. جاء هذا التصويت بأغلبية ساحقة بلغت 110 أعضاء ودون أي معارضة، في جلسة لافتة غاب عنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لانشغاله باجتماع أمني، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات سياسية متعددة في ظل ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد.
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لأشهر من الانقسامات العميقة داخل الائتلاف الحكومي اليميني الذي يقوده نتنياهو، والذي واجه تحديات جسيمة منذ تشكيله. فقبل الحرب على غزة، كانت البلاد تشهد احتجاجات غير مسبوقة ضد خطة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل. ومع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، تجمدت الخلافات مؤقتاً لصالح وحدة وطنية هشة، لكنها سرعان ما عادت للظهور بقوة أكبر، مدفوعة بالخلاف حول إدارة الحرب، وملف المحتجزين، وقانون إعفاء الحريديم (اليهود المتدينين) من الخدمة العسكرية الذي يمثل نقطة تفجير أساسية للائتلاف الحالي.
خلفيات الأزمة: لماذا يتجه الكنيست الإسرائيلي للحل؟
تعود جذور الأزمة الحالية إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي المزمن التي شهدتها إسرائيل على مدى السنوات القليلة الماضية، والتي أدت إلى خمس جولات انتخابية في أقل من أربع سنوات. ورغم أن حكومة نتنياهو الحالية تعد من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، إلا أنها ظلت تعاني من تصدعات داخلية. وقد أدى فشل الحكومة في تحقيق أهداف الحرب المعلنة في غزة، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة، إلى تآكل شعبية نتنياهو وائتلافه، مما دفع المعارضة وأجزاء من الشارع الإسرائيلي للمطالبة بإجراء انتخابات فورية لمحاسبة القيادة الحالية.
التداعيات المحتملة والخطوات القادمة
التصويت بالقراءة التمهيدية هو مجرد خطوة أولى في مسار تشريعي يتطلب ثلاث قراءات إضافية ليصبح القانون نافذاً. سيتم الآن تحويل مشروع القانون إلى لجنة الكنيست لمناقشته وتحديد موعد نهائي للانتخابات، حيث تُطرح تواريخ محتملة في شهري سبتمبر وأكتوبر القادمين. وفي حال إقرار القانون بشكل نهائي، ستدخل إسرائيل في دوامة حملة انتخابية جديدة ستلقي بظلالها حتماً على مسار الحرب والجهود الدبلوماسية في المنطقة. كما أن هذه الخطوة تضع مستقبل نتنياهو السياسي على المحك، في وقت يواجه فيه تحديات قانونية داخلية وخارجية، أبرزها طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب.


