في خطوة سياسية بارزة، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح المضي قدماً في مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب العسكرية، وإجباره على إنهاء أي حرب لترمب ضد إيران ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونغرس. جاء التصويت الإجرائي، الذي مر بأغلبية ضئيلة بلغت 50 صوتاً مقابل 47، ليعكس قلقاً متزايداً لدى الحزبين بشأن احتمالية الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط، خاصة في أعقاب التوترات التي شهدتها المنطقة.
هذا التحرك التشريعي لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لفترة من التصعيد الخطير بين واشنطن وطهران. تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس ترمب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”. وقد أدت هذه السياسة إلى سلسلة من الحوادث المقلقة في الخليج، بلغت ذروتها في أوائل عام 2020 باغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني في بغداد، ورد إيران بقصف قواعد تستضيف قوات أمريكية في العراق، مما وضع البلدين على شفا حرب مفتوحة.
انقسام جمهوري وتأكيد دستوري
أبرز ما في هذا التصويت هو نجاح الديمقراطيين في كسر جدار الصمت الجمهوري، حيث انضم أربعة أعضاء جمهوريين إلى زملائهم الديمقراطيين لدعم القرار. هذا الانشقاق، وإن كان محدوداً، يحمل دلالة رمزية كبيرة، ويشير إلى وجود انقسام داخل الحزب الجمهوري نفسه حول السياسة الخارجية للإدارة وتداعياتها. يستند القرار في جوهره إلى “قانون سلطات الحرب” لعام 1973، وهو تشريع فيدرالي يهدف إلى ضمان أن يتشارك الكونغرس مع الرئيس في اتخاذ القرارات المتعلقة بإرسال القوات المسلحة إلى نزاعات خارجية. ويرى مؤيدو القرار أنه إعادة تأكيد ضرورية لدور الكونغرس الدستوري في إعلان الحرب، ومنع أي رئيس من اتخاذ قرارات أحادية قد تورط البلاد في صراعات مكلفة.
ما بعد التصويت: فيتو مرتقب وتداعيات إقليمية
على الرغم من أن هذا التصويت يُعد انتصاراً رمزياً لمعارضي التصعيد، إلا أن الطريق أمام القرار ليصبح قانوناً لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالعقبات. فمن المتوقع أن يمر القرار في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، لكنه سيواجه حتماً حق النقض (الفيتو) من الرئيس ترمب. ومع عدم وجود أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز الفيتو، فإن التأثير التشريعي المباشر للقرار قد يكون معدوماً. ومع ذلك، فإن أهميته السياسية تكمن في الرسالة التي يبعث بها إلى البيت الأبيض وحلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء، وهي أن هناك معارضة جدية داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية لأي مغامرة عسكرية غير محسوبة. إقليمياً، قد يُقرأ هذا التحرك في طهران كدليل على انقسام داخلي أمريكي يمكن استغلاله، بينما قد يثير قلق حلفاء واشنطن في المنطقة الذين يعتمدون على موقف أمريكي حازم وموحد.


