spot_img

ذات صلة

إيتمار بن غفير يثير غضباً دولياً بعد التنكيل بنشطاء غزة

أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عاصفة من ردود الفعل الغاضبة على المستويين المحلي والدولي، بعد انتشار مقطع فيديو يظهر فيه وهو يسخر من نشطاء أجانب كانوا على متن “أسطول الصمود” الذي حاول الوصول إلى قطاع غزة. هذا التصرف لم يؤجج فقط التوترات الدبلوماسية، بل كشف أيضاً عن انقسامات حادة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، حيث تبادل الوزراء الاتهامات علناً، مما وضع حكومة بنيامين نتنياهو في موقف حرج.

خلفيات التوتر: أساطيل المساعدات وحصار غزة

تأتي محاولة “أسطول الصمود” في سياق تاريخ طويل من الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير. وعلى مر السنوات، انطلقت عدة مبادرات دولية لكسر هذا الحصار بحراً، أشهرها حادثة أسطول الحرية “مافي مرمرة” في عام 2010، والتي انتهت بمداهمة دامية من قبل القوات الإسرائيلية وأدت إلى أزمة دبلوماسية كبرى مع تركيا. هذه الخلفية التاريخية تجعل أي محاولة جديدة للوصول إلى غزة عبر البحر حدثاً شديد الحساسية، ويتم مراقبته عن كثب من قبل المجتمع الدولي. يهدف النشطاء المشاركون في هذه الأساطيل إلى لفت الانتباه العالمي للمعاناة في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية المباشرة.

تصرفات إيتمار بن غفير تشعل خلافا حكوميا

في الفيديو الذي أثار الجدل، ظهر إيتمار بن غفير وهو يتجول بين النشطاء المحتجزين، الذين كانوا جاثمين على ركبهم وأيديهم مقيدة، ملوحاً بالعلم الإسرائيلي ومردداً “تحيا إسرائيل”، بينما شكر القوات الإسرائيلية على “دفعهم بعنف”. هذا المشهد الاستفزازي أدى إلى انتقاد فوري من داخل الحكومة نفسها. فقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، تصرف زميله بأنه “أداء مخزٍ” يلحق ضرراً متعمداً بصورة إسرائيل الدولية. وكتب ساعر عبر منصة “إكس”: “لقد تسببتَ عمداً في إلحاق الضرر بإسرائيل من خلال هذا الأداء المخزي، وهذه ليست المرة الأولى”. من جهته، رد بن غفير باتهام ساعر بالضعف، قائلاً إنه “من المتوقع أن يدرك وزير الخارجية أن إسرائيل لم تعد دولة يُستهان بها”. حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقد الوزير اليميني المتطرف، مؤكداً أنه أصدر توجيهاته بالإسراع في ترحيل النشطاء.

تداعيات دولية واسعة وإدانات أوروبية

لم يقتصر الغضب على الساحة الإسرائيلية، بل امتد ليشمل عواصم أوروبية وعالمية. وأعرب رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عن “صدمته” من المعاملة التي لقيها أعضاء الأسطول على يد الوزير الإسرائيلي، واصفاً السلوك بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، ودعا إلى الإفراج الفوري عنهم. وتوالت الإدانات من دول عديدة من بينها بريطانيا، اليونان، بلجيكا، إيطاليا، تركيا، فرنسا، إيرلندا، إسبانيا، هولندا، بولندا، وكندا. هذه الإدانات الجماعية تزيد من عزلة إسرائيل الدبلوماسية وتضعف موقفها في المحافل الدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة والانتقادات المتزايدة لسياستها تجاه الفلسطينيين. يعتبر المراقبون أن تصرفات شخصيات مثل بن غفير تقدم دليلاً للمنتقدين على تطرف الحكومة الحالية، مما يعقد جهود الدبلوماسيين الإسرائيليين للدفاع عن سياسات بلادهم.

spot_imgspot_img